نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ٢٠٧ - معنى العترة والوصية
العم [١] .
والوصية مشتقة من وصى يوصي ، وهو الوصل ، قال الشاعر : نصى الليل بالأيام حتى صلاتنا
مقاسمة قد شق أنصافها السفر [٢] ومعنى الوصية أن يصل الموصي تصرفه بما يكون بعد الموت ما قبل الموت .
والنبي صلى الله عليه ؟ أراد أن يصل تصرفه بما يكون بعد الموت بما قبل الموت بنصه على وصيه علي بن أبي طالب ، فمن قدم على علي عليه السلام فقد منع النبي صلى الله عليه وآله من غرضه .
وقد بان جواز الوصية من الكتاب العزيز والسنة النبوية بقول الفريقين ، فلا يحسن الإنكار لها حينئذ .
ثم يقال للمنكر لها بعد : إنه جاحد للمروي ، لأن كتب أئمته قد نطقت بها بعد أن نطق بها كتاب ربه بأنها حق على المتقين ، والنبي عليه السلام سيد المتقين ، فعلى [ هذا ] الوصية لا تخلو من أن تكون برا وطاعة أو تكون عبثا ، ولا يجوز أن تكون عبثا ، لأن الله تعالى قد أمر بها ورسوله كما مر بيانه ، وأمرهما يتعالى عن العبث ، فتحتم كونها برا وطاعة .
وحيث هي كذلك فلا يجوز للرسول عليه السلام تركها على رأي من يقول إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يوص ، لأنه يوجه إلى نبيه التوبيخ ، لأنه أمر بما لم يفعل ، لقوله تعالى
﴿ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ﴾
الآية [٣] .
[١]أنظر لسان العرب ( عتر ) حيث يتبين منه أن العترة ولد الرجل وذريته وعقبه من صلبه ، في قول أكثر اللغويين ، وهو ولد فاطمة البتول عليها السلام .
[٢]ديوان ذي الرمة ص ٢١٧ ، وفيه ( يشتق ) .
[٣]سورة البقرة : ٤٤ .