نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ١٦٧ - النعت الأول الإيمان بالله
طالب ذا عيال كثير [١] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للعباس عمه وكان من أيسر بني هاشم : يا عباس أخوك أبو طالب [٢] كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق بنا لنخفف عنه من عياله ، آخذ من بنيه رجلا وتأخذ من بنيه رجلا فنكفيهما عنه [٣] .
فقال العباس : نعم .
فانطلقا حتى أتيا أبا طالب فقالا له : إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه .
فقال لهما أبو طالب : إن تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما .
فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عليا فضمه إليه ، وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه ، فلم يزل علي مع رسول الله صلوات الله عليه وآله حتى أسلم [٤] .
قال [٥] : وروى إسماعيل بن أياس بن عفيف عن أبيه عن جده عفيف ، قال : كنت امرءا تاجرا فقدمت مكة أيام الحج ، فنزلت على العباس بن عبد المطلب ، وكان العباس لي صديقا ، وكان يختلف إلى اليمن يشتري العطر فيبيع في أيام الموسم ، فبينما أنا والعباس بمنى إذ جاء رجل شاب حين حلقت الشمس في السماء ، فرمى ببصره إلى السماء ثم استقبل الكعبه فقام مستقبلها ، فلم يلبث أن جاء غلام فقام عن يمينه ، فلم يلبث أن جاءت امرأة فقامت خلفه ، فركع الشاب وركع الغلام والمرأة ، فخر الشاب ساجدا فسجدا معه ، فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة ، فقلت : يا عباس أمر عظيم .
[١]في المخطوطة : كثيرة .
[٢]في المصدر : إن أخاك أبا طالب .
[٣]في المصدر : وتأخذ أنت رجلا فنكلهما عنه .
[٤]في المصدر : حتى بعثه الله فأتبعه علي وآمن به وصدقه .
[٥]سيرة ابن إسحاق ص ١٣٧ ، مع اختلاف في بعض الألفاظ .