نهج الايمان - ابن جبیر، علی بن یوسف - الصفحة ١٢٩ - يوم الغدير يوم نصب الأوصياء
عبادة والتهنئة من عمر وغيره ، ولم يرد أحد عليهم في ذلك ، والنبي عليه السلام بمرأى ومسمع لم يرد عليهم ولا قال : إني ما أردت الإمامة .
فدل على الإمامة لا غير .
وهذا الإستدلال على تقدير أن النبي صلى الله عليه وآله ما قال في يوم الغدير من الكلام بعد المقدمة إلا ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) حسب ، وأما على ما روته الفرقة المحقة وتواترت به أخبارهم ونقلته علماؤهم شرقا وغربا فيه شفاء لما في الصدور [١] .
وفيه النص الجلي على علي بن أبي طالب بأنه الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بلا فصل على سائر الأمة ، وولايته واجبة ثابتة لازمة مفترضة كولاية النبي صلى الله عليه وآله سواء ، بلا خلاف بينهم في ذلك ، وذلك بدلالة اللفظ لا بدلالة الإلتزام .
ويوم الغدير يوم نصب الأوصياء
، لأن موسى عليه السلام نصب فيهوصيه يوشع بن نون ، ونصب عيسى عليه السلام وصيه شمعون الصفا ، وسليمان بن داود عليه السلام نصب فيه وصيه آصف ، وكذا نبينا محمد صلى الله عليه وآله نصب فيه وصيه علي بن أبي طالب عليه السلام [٢] .
وفي ذلك يقول علي بن أبي طالب في أبيات له [٣] : أنا البطل الذي لا تنكرون
ليوم كريهة وليوم سلم
[١]يريد قول النبي في ذيل كلامه : اللهم وال من والاه .
وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله .
فان هذه الأدعية تدل بوضوح على مقصوده صلى الله عليه وآله من لفظة ( مولى ) .
[٢]من حديث مذكور في المناقب لابن شهر اشوب ٣ / ٥٩ ٣ .
البيت الثاني ورد في جملة أبيات لعلي عليه السلام في الغدير ٢ / ٢٥ .