نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٨٣ - ردّ السلام في أثناء الصلاة
أنّه يجب أن يقال: السلام عليك، إنّما يكون ذكره من باب كونه أحد الأفراد، و المقصود منه وجوب تقديم السلام على الظرف فقط، لا هو مع التعريف و الإفراد كما لا يخفى. ثمَّ إنّه يحتمل أن يكون المراد بالمثل هو المماثلة في كونه قولا، فالمراد هو بيان وجوب الردّ قولا كما في غير حال الصلاة، قبالا للعامّة القائلين بحرمته كذلك، و لكن هذا الاحتمال بعيد.
هذا كلّه فيما يتعلّق بوجوب ردّ السلام في الصلاة. و أمّا الردّ من حيث هو فهو واجب شرعا، و يدلّ عليه قوله تعالى وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها [١] و التحية عبارة عن نوع خاصّ من التواضع، مستعمل لدى العرف عند ملاقاة بعضهم لبعض، و قد كان متداولا في زمان الجاهليّة أيضا، و كان علامة لعدم كون المحيّي قاصدا للسوء بالنسبة إلى المحيّى.
و كيف كان، فهل هو عبارة عن مطلق الألفاظ المستعملة في ذلك المورد، أو أنّه يختصّ بخصوص صيغة السلام؟ حكي عن الطبرسي في مجمع البيان أنّه قال:
التحية: السلام، يقال: حيّا تحيّة إذا سلّم [٢]، و لكن المحكيّ عن بعض أهل اللغة أنّه اسم لمطلق الألفاظ التي تستعمل في ذلك المورد، سلاما كان أو غيره ممّا هو بمنزلته [٣]. و يؤيّده ما عن الصدوق في الخصال عن أبي جعفر، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السّلام قال: «إذا عطس أحدكم فسمّتوه قولوا: يرحمكم اللّه، و هو يقول: يغفر اللّه لكم و يرحمكم، قال اللّه تعالى وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها [٤]».
[١] النساء: ٨٦.
[٢] مجمع البيان ٣: ٨٤.
[٣] مجمع البحرين ١: ٦٠٨ مادّة ح ى ى.
[٤] الخصال: ٦٣٣، الوسائل ١٢: ٨٨. أبواب أحكام العشرة ب ٥٨ ح ٣.