نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣ - العدول من الائتمام إلى الانفراد
العدول من الائتمام إلى الانفراد
و حيث انتهى الكلام إلى هذا المقام، فلا بأس أن نتعرّض للمسألة المعنونة في صلاة الجماعة، و هي أنّه هل يجوز العدول من الائتمام إلى الانفراد في أثناء الصلاة أم لا؟
فنقول: لا يخفى أنّ هذه المسألة ليست معنونة في كتب قدماء أصحابنا الإمامية رضوان اللّه عليهم، لا في الكتب الموضوعة لنقل الفتاوى المتلقّاة عن الأئمة عليهم السّلام بعين ألفاظها الصادرة عنهم- كأكثر كتب المتقدمين [١]، فإنّ المتداول بينهم هو ذكر الروايات بعين ألفاظها في كتبهم الفقهية، من غير تعرّض لما هو خارج عن موردها، و استنباط حكمه منها، و لذا صار ذلك موجبا لطعن العامة عليهم، و النظر إلى فقه الإمامية بعين التحقير، و كان ذلك سببا لتصنيف الشيخ أبي جعفر الطوسي قدّس سرّه، كتابه الكبير الموسوم بالمبسوط، كما ذكر ذلك في مقدّمته [٢]- و لا في سائر كتبهم.
و بالجملة: فلم يرد في المسألة نصّ و لا ما يدل على وجوده كالذكر في تلك الكتب، و لا أفتى بحكمه أحد من المتقدمين، نعم ذكره الشيخ في مواضع من المبسوط و الخلاف.
قال في باب صلاة الجماعة من المبسوط: من فارق الإمام لغير عذر بطلت صلاته و إن فارقه لعذر و تمّم صلاته صحّت صلاته و لا يجب عليه إعادتها [٣].
و قال في الخلاف في باب صلاة الخوف فيما إذا صلّى صلاة الخوف في غير الخوف بعد الحكم بصحّة صلاة الامام و المؤتمين على أي وجه وقعت، و نقل الخلاف من بعض العامة ما هذا لفظه: دليلنا إنّه ليس على بطلان شيء من هذه
[١] كالمقنعة للمفيد و المقنع للصدوق و النهاية للشيخ و الغنية لابن زهرة و الكافي لأبي الصلاح.
[٢] المبسوط ١: ١- ٢.
[٣] المبسوط ١: ١٥٧.