نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١٤ - الجهة الثالثة حكم التسليم من حيث الوجوب و الاستحباب
مفروض الرواية وقوع الحدث بعد التشهد، و قبل التسليم، فتدلّ على استحباب السلام بكلتا صيغتيه، فالرواية تدلّ على مطلوبه مطلقا.
ثمَّ إنّ بعض الأعاظم من المعاصرين- بعد حكمه بأنّ حمل الأخبار الدالة على عدم بطلان الصلاة، بوقوع الحدث بعد التشهد و قبل التسليم على وقوع الحدث بعد السلام الأول، و قبل السلام الأخير بعيد جدّا- أفاد في وجه الجمع بين الأخبار الواردة في الباب التي بعضها يدلّ على وجوب التسليم، و بعضها على كونه محلّلا، و منها ما يدلّ على أنّه إذا فرغ من التشهد الأخير تمّت صلاته، و منها ما يدلّ على أنّ الحدث بعد التشهد ليس مبطلا للصلاة، ما ملخّصه:
إنّ الذي يقوى في النظر في مقام الجمع، هو القول بوجوب السلام، و كونه محلّلا، لكنّه خارج من أجزاء الصلاة، و جزء للمركّب المأمور به، و بعبارة أخرى، المأمور به مركّب من الصلاة و ما هو خارج عنها، فلو لم يأت به عمدا لم يأت بالمأمور به، و إن جاء بتمام أجزاء الصلاة، و قبل التسليم لا يجوز له ارتكاب المحرّمات التي حرّمت على المصلّي عمدا، فإنّه مقتضى كونه محلّلا.
و أمّا ارتكاب بعضها من غير اختيار فليس بمبطل من جهة الأدلة، و بعضها الآخر مبطل، و إن كان من غير عمد كزيادة ركعة، أو ركوع، أو سجدتين، كما أنّه قبل تمامية التشهد الأخير يكون بعض المنافيات مبطلا مطلقا كالحدث، و بعضها يكون مبطلا إذا صدر عن عمد كالتكلّم.
و من الجائز أن تكون مانعية الحدث بنحو الإطلاق، إذا وقع في أثناء الصلاة لا بعدها، و قبل وجود المحلّل، و أمّا لو وقع بعد الصلاة من غير عمد فلا يكون مبطلا، و إن كان قبل التسليم المحلّل، و بهذا يحصل الجمع بين الأخبار.
إن قلت: إنّ ما ذكرت لا يلائم ما يدلّ على أنّ آخر الصلاة التسليم، فإنّ الظاهر منه أنّه الجزء الأخير للصلاة، كما أنّ التكبير جزؤها الأول.