نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣٧ - المسألة الثانية هل يجوز قصد معاني الألفاظ في القراءة؟
المحكيّ الخطاب إلى المسلم، لا أنّه يسلّم على المخاطب باللفظ الصادر منه، و نظير ذلك كتابة السلام عليكم لشخص تريد أن ترسل المكتوب إليه، فإنّ المكتوب إنما قصد به الحكاية عن السلام الملفوظ، و قصد من السلام الملفوظ الخطاب إلى المخاطب المقصود [١]. انتهى ملخّصا.
و أنت خبير بأنّ ما دفع به الإشكال هو بعينه نفس الإشكال، لأنّ صريح كلامه أنّ الإشكال ليس من جهة امتناع اجتماع قصد اللفظ و المعنى، بل من جهة أنّ اللفظ المقصود ليس معناه السلام على هذا المخاطب المسلم، حتى يقصد تبعا، و ما دفع به الإشكال إنما يدلّ على كون قصد المعنى في طول قصد اللفظ و تبعا له، فهو إنما يصلح للجواب عن إشكال امتناع اجتماع القصدين لا عن الإشكال الذي هو المهم في المقام.
ثمَّ إنّ تنظيره بمسألة الكتابة لا يخلو عن تأمّل و نظر، لأنّ النقوش الكتابية و إن كانت بحذاء الألفاظ، و الألفاظ موضوعة للمعاني بحيث لو أراد الإنسان أن يعرف معنى كلمة منقوشة، يكون ذلك متوقفا أولا على تطبيق تلك الكلمة المنقوشة على ملفوظها، و ثانيا على العلم بمعنى ذلك الملفوظ، فإذا أراد أن يعرف معنى كلمة الصعيد المنقوشة في القرآن، يتوقّف ذلك على العلم بكون هذا النقش مطابقا للفظ الصعيد، و على العلم بمعنى الصعيد الملفوظ.
و لكن تلك النقوش إنما تجعل بدلا عن الألفاظ في الدلالة على معانيها، لا أنّها تقصد بها الألفاظ و تقصد من الألفاظ معانيها. فالشخص الذي يكتب إلى صديقه:
السلام عليكم، إنما يقصد السلام عليه بهذه الجملة المكتوبة، لأجل بعد مكانهما و عدم إمكان المخاطبة بالألفاظ، لا أنّه يجعل الجملة المكتوبة بحذاء ملفوظها، و يقصد من الملفوظ السلام عليه، لأنّه لا يكون هنا ملفوظ نوعا حتّى يجعلها
[١] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ٢٩٩.