نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٣ - الجهة الثانية صيغة التسليم
أثناء الصلاة.
و ذلك إمّا لكون التسليم آخر أفعال الصلاة، حيث إنّ العمل إذا تحقق الفراغ منه، لا يكون الإتيان بما ينافيه حينئذ مضرّا بتحققه، فكونه محلّلا إنما هو لكونه آخر أفعال الصلاة، و إمّا لكون التسليم نظير ما به يتحقق الإحلال في الإحرام في الحج، أو العمرة.
فإنّ المصلّي بمجرّد دخوله في الصلاة يتحقق له الإحرام أيضا، لا لمجرّد حرمة الإتيان بالمنافيات عليه، بل لكون نفس الإحرام الذي هو أمر اعتباري، حاصلا له في مقام الخضوع و الخشوع في مقابل الحقّ جل و علا، كالإحرام في باب الحج المنعقد ب: «لبّيك.».
و حينئذ فكما أنّ الحلق و التقصير اللّذين يتحقق بهما الإحلال، مع كونهما منافيين لحقيقة الإحرام، جعلا محلّلين له، كذلك التسليم في آخر الصلاة يكون محللا للإحرام الصغير المتحقق في الصلاة، لا لكونه آخر أفعال الصلاة، بل لكونه خارجا عنها، منافيا لها.
و يؤيده أنّه من كلام الآدميّين ليس له مدخلية في حقيقة الصلاة الراجعة إلى الخضوع و الخشوع في مقابل الحقّ، و حينئذ يكون الإتيان بالتسليم كالإتيان بالحدث قبل التسليم و بعد التشهد، في منافاته لحقيقة الصلاة، و مرجع هذا الاحتمال الأخير إلى أنّ التسليم لكونه كلاما آدميّا منافيا لحقيقة الصلاة، و لذا لو سلّم في الأثناء تبطل صلاته، لأنّه جعل التسليم محللا لها، لا لكونه آخر أفعال الصلاة، و به يتحقق الفراغ منها، فيجوز الإتيان بالمنافيات حينئذ.
و بالجملة: فالمشابهة التامّة المتحققة بين الإحرام الصغير، الذي يتحقق بالشروع في الصلاة، و يحصل التحلّل منه بالفراغ منها، و بين الإحرام الكبير الموجود في الحجّ، التي لا تكون بين الحج و سائر العبادات، تقتضي أن يكون المحلل