نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١٦ - الجهة الثالثة حكم التسليم من حيث الوجوب و الاستحباب
و إن كان موافقا للأخبار الدالة على هذا المضمون، إلّا أنّه لا يلائم مع ما يدلّ على كون التسليم محلّلا، لأنّ ظاهره باعتبار إضافة التحليل إلى الصلاة أنّه ما لم يسلّم يكون الإتيان بشيء من المنافيات مضرّا بالصلاة، و موجبا لبطلانها، فكيف يلائم ذلك مع القول بعدم كون الحدث قبل وجود المحلّل مبطلا كما هو ظاهر؟! و الحقّ في مقام الجمع بين الأخبار أن يقال: إنّك عرفت أنّ اعتبار كون التسليم محلّلا إنما هو لعدم كونه من سنخ الصلاة التي هي عبارة عن سنخ القراءة، و الركوع، و السجود، كما عرفت في بعض الأخبار المتقدمة [١]، لأنّه من كلام الآدميّين، و لا مناسبة بينه و بين التوجه إلى الخالق.
و بعبارة أخرى التسليم- باعتبار كونه منافيا لحقيقة الصلاة، و لذا تبطل لو وقع في أثنائها- جعل محلّلا من الإحرام الصغير المتحقق بتكبيرة الإحرام الباقي إلى آخر الصلاة، ففي الحقيقة لا يكون من أجزاء الصلاة، لعدم كونه من سنخها، كما أنّه ليس بخارج منها، لعدم وقوع التحلّل بغيره.
و حينئذ فلا بأس في التعبير بتمامية الصلاة بعد التشهد، كما أنّه يمكن أن لا يكون الحدث غير العمدي مضرّا بصحتها إذا وقع قبل التسليم، لتحقق الفراغ من أجزاء الصلاة حقيقة، و إن توقّف التحلّل على التسليم، لكونه مقتضى اتصافه بوصف المحلّلية للصلاة كما لا يخفى.
و ربما يستدلّ على وجوب التسليم بما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «مفتاح الصلاة الطهور و تحريمها التكبير و تحليلها التسليم» [٢].
و الإشكال فيه من جهة الإرسال لا يوجب القدح، بعد كون رواته من العامة موردا للوثاقة، و بعد اشتهار الاستدلال به، حتى ممّن لا يعمل بخبر الواحد، و لو
[١] الوسائل ٦: ٤١٧. أبواب التسليم ب ١ ح ١٠.
[٢] سنن ابن ماجه ١: ١٠١ ح ٢٧٥ و ٢٧٦.