نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١٩ - المقام الثاني وجوب السورة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين
رجل قرأ في ركعة الحمد و نصف السورة، هل يجزيه في الثانية أن لا يقرأ الحمد و يقرأ ما بقي من السورة؟ فقال: «يقرأ الحمد ثمَّ يقرأ ما بقي من السورة» [١].
و رواية زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: رجل قرأ سورة في ركعة فغلط أ يدع المكان الذي غلط فيه و يمضي في قراءته، أو يدع تلك السورة و يتحوّل عنها إلى غيرها؟ فقال: «كلّ ذلك لا بأس به و إن قرأ آية واحدة فشاء أن يركع بها ركع» [٢].
و الظاهر أنّ المراد من الغلط، الغلط مع عدم العلم بصحيحه، و إلّا فاللّازم عليه إعادته صحيحا كما هو واضح.
و غير ذلك من الأخبار التي ظاهرها جواز التبعيض، و لكن لا يخفى أنّه لم نظفر على قول من يقول بوجوب السورة و لو ناقصة من بين أصحابنا الإمامية، بل القائلون بالوجوب ظاهرهم وجوبها تامّة، و حينئذ فتسقط هذه الأخبار عن الحجية بعد إعراضهم عنها.
هذا، و يدلّ على وجوب سورة تامّة- مضافا إلى الإجماعات المنقولة المدّعاة في كلام كثير، المعتضدة بالشهرة العظيمة [٣]- جملة من الأخبار الظاهرة في ذلك، بل بعضها يدلّ على مفروغية ذلك عندهم، و أنّ السؤال إنما وقع عن بعض الخصوصيات.
منها: رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا يصلّى على الدابة الفريضة إلّا مريض يستقبل به القبلة و تجزيه فاتحة الكتاب و يضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شيء، و يومئ في النافلة إيماء» [٤]. فإنّ ظاهرها أنّ إجزاء
[١] التهذيب ٢: ٢٩٥ ح ١١٩١، الاستبصار ١: ٣١٦ ح ١١٧٧، الوسائل ٦: ٤٥. أبواب القراءة في الصلاة ب ٤ ح ٦.
[٢] التهذيب ٢: ٢٩٣ ح ١١٨١، الوسائل ٦: ٤٥. أبواب القراءة في الصلاة ب ٤ ح ٧.
[٣] الانتصار: ١٤٦، أمالي الصدوق: ٥١٢، الوسيلة: ٩٣، الغنية: ٧٧، مفتاح الكرامة ٢: ٣٥٠، تذكرة الفقهاء ٣:
١٣٠ مسألة ٢١٩، مستند الشيعة ٥: ٩٠ المسألة التاسعة، جواهر الكلام ٩: ٣٣١.
[٤] التهذيب ٣: ٣٠٨ ح ٩٥٢، الوسائل ٤: ٣٢٥. أبواب القبلة ب ١٤ ح ١.