نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣٥ - المسألة الثانية هل يجوز قصد معاني الألفاظ في القراءة؟
جوازه بل استحالته، كما هو ظاهر الكفاية [١].
و يؤيد ما ذكرنا من أنّ قراءة الفاتحة في الصلاة إنما هو من باب قراءة القرآن، و لا يجتمع ذلك مع قصد معاني جملاتها أيضا، ما ذكره المحقّق في المعتبر، في مسألة تحريم قول آمين بعد الحمد، من أنّ التأمين الذي يكون معناه: اللهمّ استجب، يستدعي سبق دعاء، و لا يتحقّق الدعاء إلّا مع القصد [٢]، و من المعلوم عدم سبق دعاء مقصود، و بدون القصد يخرج التأمين عن حقيقته فيكون لغوا.
هذا و لكن لا يخفى أنّ مثل قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، لا يعقل أن يكون بنفسه من كلمات اللّه تعالى، لأنّ ضرورة الشرع بل العقل على خلافه، فالواجب أن يكون في أمثال هذه الجمل كلمة «قل» أو «قولوا» مقدّرة، فصحة كونها كلاما له تعالى إنما هو باعتبار كونه مقولا للقول المأمور به، و إلّا فهو بنفسه ممّا لا يعقل أن يكون كلاما له تعالى.
و يؤيد ذلك- أي كون كلمة «قل» أو «قولوا» مقدّرة- ما في بعض التفاسير، كتفسير التبيان لشيخنا الطوسي قدّس سرّه، من أنّ كلمة قل يا محمّد مقدّرة في أوّل السورة، و في تفسير الطبري حكي ذلك بأسانيد كثيرة عن ابن عباس [٣].
و بالجملة: لا إشكال في تقدير كلمة «قل» أو «قولوا» في أوّل السورة أو قبل قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ إلى آخر السورة، و السرّ في الحذف ما عرفت من كونه بديهيا، إذ بدونه لا يعقل أن يكون كلاما له تعالى.
و حينئذ فنقول: إذا وجب علينا أن ندعو اللّه تعالى بهذه الجمل، فمعنى ذلك أن نتلفّظ بهذه الألفاظ قاصدا بها معانيها المدلول عليها، بأن نجعل هذه الألفاظ بحذاء
[١] كفاية الأصول ١: ٣٦، عنوان: الثاني عشر.
[٢] المعتبر ٢: ١٨٦.
[٣] تفسير التبيان ١: ٣٨، جامع البيان للطبري ١: ٧٦ ح ١١٣، و ص ٧٨ ح ١١٤ و ص ٩٤ ح ١٣٠.