نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٩٨ - ثالثها الشكّ بين الأربع و الخمس
استظهار كون الصادر هو الواو لا أم، فعلى الأوّل يدلّ على ثبوت سجدتي السهو فيما إذا دار الأمر فيه بين الأربع و الخمس، و على الثاني تكون الرواية أجنبية عن المقام، و لعلّه يجيء التكلّم في مفاد الرواية في بحث سجود السهو.
ثمَّ الظاهر أنّ وجوب سجدتي السهو هنا ليس لجبران الزيادة المحتملة المانعة، كما أنّه كانت صلاة الاحتياط في سائر الشكوك جابرة للنقص المحتمل، بل الزيادة هنا منتفية، بأنّ الأصل عدمها، و إيجابهما إنّما هو لأجل مراعاة حفظ ركعات الصلاة، فهو عقوبة لمن لم يحفظ عدد ركعات صلاته لأجل مجرّد عدم الحفظ، لا لأجل الزيادة المانعة المحتملة، و حينئذ فالإخلال بالسجدتين عمدا أو سهوا لا يكون قادحا في صحة الصلاة، لأنّ المفروض خلوّها عن الزيادة بمقتضى الأصل، غاية الأمر ثبوت الإثم لمخالفة تكليف وجوبيّ، كما أنّه لو انكشف يقينا عدم الزيادة لا يرتفع الوجوب عن عهدة المصلّي، بل وجوب السجدتين باق بعد.
ثمَّ إنّ للشكّ بين الأربع و الخمس صورا عديدة:
منها: ما إذا كان الشكّ بعد إكمال الركعة، و هذا هو القدر المتيقّن من مورد النصوص و الفتاوى بل الظاهر منهما.
و منها: ما إذا كان الشكّ قبل الركوع من الركعة المردّدة بين الرابعة و الخامسة، و قد صرّح غير واحد في هذه الصورة بأنّه يجلس فينقلب شكّه الى الثلاث و الأربع، فيعمل عمل الشاك بينهما و يزيد مع ذلك سجدتي السهو لمكان القيام [١].
و لا يخفى أنّ الجلوس و هدم القيام ليس لأجل انقلاب شكّه الفعلي إلى شكّ آخر، لعدم موجب له و لا مصحّح، بل هو شاكّ حال القيام بين الثلاث و الأربع
[١] منهم صاحب الحدائق ٩: ٢٤٨، و حكاه أيضا عن الشيخ عبد اللّه البحراني، مستند الشيعة ٧: ١٥٩، جواهر الكلام ١٢: ٣٥٤.