نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٦٧ - القاطع السادس الحدث،
هكذا: و يبني على ما بقي من صلاته [١].
هذا، و لكن الصحيح ما ضبطه في الوسائل مما عرفت، فظهور الرواية في ذلك ممّا لا ينبغي الارتياب فيه، و عليه فيتحقق التعارض بينها و بين الروايات الدالة على البطلان، لأنّ المستفاد من تلك الروايات أنّ الطهارة المعتبرة للأكوان الصلاتية تبطل بسبق الحدث، و خروجه سهوا، و توجب بطلان الصلاة من أوّل الأمر، بحيث يجب التوضّي ثمَّ الاستئناف، فإذا كان الأمر في الطهارة المائية هكذا فالطهارة الترابية أولى بذلك، و من الواضح أنّ الواجب الأخذ بتلك الروايات لكونها مطابقة لفتوى المشهور.
ثمَّ إنّه قال الشيخ في الخلاف: إذا سبقه الحدث فخرج ليعيد الوضوء، فبال أو أحدث متعمّدا لا يبني إذا قلنا بالبناء على الرواية الأخرى، و به قال أبو حنيفة.
و قال الشافعي على قوله القديم الذي قال بالبناء: إنّه يبني، قال: لأنّ هذا الحدث طرأ على حدث فلم يكن له حكم [٢]. انتهى موضع الحاجة من كلامه.
و يظهر من هذا الكلام أنّه لو أحدث متعمّدا بعد ما سبقه الحدث لا يجوز البناء بل عليه الاستئناف، و عليه إجماع الإمامية كما نقل في مفتاح الكرامة دعواه عن خمسة من العلماء [٣]، بل و عليه إجماع العامّة أيضا، لأنّ أبا حنيفة- القائل بالبناء- قال بالاستئناف هنا أيضا [٤].
و يظهر من الشافعي أنّه لو لا طريان الحدث على الحدث لكان يحكم بالاستئناف، لأنّه أحدث متعمّدا [٥]، فيظهر من مجموع ذلك اتّفاق الفريقين على خلاف خبري فضيل و أبي سعيد المتقدّمين الدالّين على البناء فيما لو أحدث متعمّدا،
[١] مختلف الشيعة ١: ٤٤٢، كشف اللثام ٤: ١٦١.
[٢] الخلاف ١: ٤١٢ مسألة ١٥٨.
[٣] مفتاح الكرامة ٣: ٣.
[٤] بدائع الصنائع ١: ٢٢٠، تذكرة الفقهاء ٣: ٢٧٣.
[٥] المجموع ٤: ٧٤.