نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٧٨ - فرع الكلام عن إكراه
فرع: الكلام عن إكراه
لو أكره على الكلام فالمحكيّ عن الشيخ في المبسوط، و العلّامة في المنتهى، و الشهيد في الذكرى، التردّد في كون ذلك مبطلا للصلاة. و لكنّ العلّامة في المنتهى بعد التردّد استقرب البطلان، كما أفتى بذلك في محكيّ التذكرة [١].
و لم يظهر من القدماء التعرّض لهذا الفرع عدا الشيخ في المبسوط [٢] الذي صنّف على خلاف ما هو المتداول بين الإمامية في مقام التصنيف في ذلك الزمان، كما أنّه لم يظهر من أحد من المتعرّضين له الفتوى بعدم البطلان، و إن كان يمكن توجيهه كما في المصباح بأنّ مقتضى حكومة حديث الرفع [٣]- المشتمل على رفع ما استكرهوا عليه- على عمومات أدلّة التكاليف تخصيص أدلّة قاطعية الكلام بما إذا لم يكن مكرها عليه، إلّا أن يمنع دلالة الحديث على رفع جميع الآثار، و لكنّه خلاف التحقيق.
فإلحاق المكره بالناسي أوفق بالقواعد إلّا أن يقال كما في المصباح أيضا: بأنّ الذي يظهر من النصوص و الفتاوى- كما لعلّه المغروس في أذهان المتشرّعة- أنّ التكلّم عمدا كالحدث مناف لفعل الصلاة. فالإكراه عليه إكراه على إيجاد المنافي، و مرجعه لدى التحليل إلى الإكراه على إبطال الصلاة [٤].
و أثره حينئذ ليس إلّا المؤاخذة و هي مرفوعة بحكم الحديث أو يقال: بأنّه يفهم من تعبير الشارع بكونه قاطعا أنّ للصلاة هيئة اتصالية يقطعها التكلّم عمدا،
[١] المنتهى ١: ٣٠٩، نهاية الأحكام ١: ٥١٦، تذكرة الفقهاء ٣: ٢٧٩، الذكرى ٤: ١٣.
[٢] لم نعثر على هذا الفرع بخصوصه في المبسوط، و لكن حكاه في مصباح الفقيه كتاب الصلاة: ٤٠٨ عن الشيخ في النهاية.
[٣] الخصال: ٤١٧ باب التسعة ح ٩، سنن ابن ماجه ١: ٦٥٩ ح ٢٠٤٣ و ٢٠٤٥.
[٤] مصباح الفقيه كتاب الصلاة: ٤٠٩.