نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣ - اعتبار قصد القربة في الصلاة
هذا لفظه: «لأنّ بطلان الجزء المستحبّ لا يوجب الإخلال بالأجزاء الواجبة التي هي المناط في تحقق الامتثال للأمر الوجوبي، و إن لم يحصل امتثال الأمر الاستحبابي المتعلّق بنفس المستحب، أو بالعبادة المشتملة عليه، و ممّا ذكرنا يظهر الجواب عن التمسّك للإبطال بما دلّ على بطلان كلّ عمل لم يخلص للّه، مثل رواية عليّ بن سالم [١] قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: قال اللّه سبحانه: «أنا خير شريك، من أشرك معي غيري في عمل لم أقبله إلّا ما كان خالصاً لي» [٢]. و رواية زرارة و حمران عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «لو أنّ عبدا عمل عملا يطلب به وجه اللّه و الدار الآخرة و أدخل فيه رضى أحد من الناس كان مشركا» [٣]، و غير ذلك ممّا دلّ على بطلان العمل المشترك على وجه الإشاعة أو التبعيض [٤]، كما فيما نحن فيه، فإنّا لا نمنع بطلان هذه العبادة، بمعنى مخالفته للأمر الخاص المستحب المتعلّق بهذا الفرد الخاص، و لا يلزم منه عدم مطابقته للأمر بمطلق الماهيّة الموجودة فيه، الذي هو مناط التقرب بالعمل من حيث كونه واجبا.» إلى أن قال: «و ممّا ذكرنا يظهر حكم ما لو نوى الرياء بالزائد على الواجب من الأفعال كطول الركوع و السجود» [٥].
انتهى موضع الحاجة من كلامه قدّس سرّه.
و قال في المصباح في مقام الجواب عن الاستدلال للبطلان بالأخبار المذكورة ما ملخّصه: إنّه كما يصح أن يقال على مجموع الصلاة: أنّها عمل، كذلك يصح إطلاقه
[١] هو علي بن أبي حمزة البطائني و أبو حمزة كنية أبيه و اسمه سالم (منه).
[٢] المحاسن ١: ٣٩٢ ح ٨٧٤، الكافي ٢: ٢٩٥ كتاب الايمان و الكفر باب الرياء ح ٩، الوسائل ١: ٦١. أبواب مقدّمة العبادات، ب ٨ ح ٩.
[٣] عقاب الأعمال: ٢٨٩ ح ١، المحاسن ١: ٢١٢ ح ٣٨٤، الكافي ٢: ٢٩٣ ح ٣، الوسائل ١: ٦٧. أبواب مقدّمة العبادات ب ١١ ح ١١.
[٤] الكافي ٢: ٢٩٣ باب الرياء، الوسائل ١: ٦٤. أبواب مقدّمة العبادات ب ١١.
[٥] كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري رحمه اللّه: ٨٨- ٨٩.