نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩٤ - المسألة الثانية الإخفات في موضع الجهر و بالعكس
و يتفرّع على ذلك أمور ثلاثة من دون منافاة بعضها مع البعض الآخر:
أحدها: تمامية الصلاة التي ينطبق عليها الجامع عند الجهل بلزوم الخصوصية.
الثاني: استحقاق العقوبة على ترك الخاصّ، إذا كان مستندا إلى تقصيره.
الثالث: عدم الصحة لو تعمّد في ترك الخاصّ، و الإتيان بالجامع [١]، انتهى.
أقول: مراده بالمصلحة القائمة بنفس الطبيعة الحادثة، بعد الجهل بالحكم، و في الرتبة المتأخّرة، هل هي المصلحة القائمة بالطبيعة المقيّدة، أو مصلحة أخرى قائمة بصرف الطبيعة حادثة عند الجهل؟
فإن كان الأول، يلزم عود المحذور، بيانه إنّ ترتّب المصلحة على الطبيعة المقيدة حينئذ بحيث يكون للقيد دخل فيها، إنما هو في صورة العلم، لأنّ المفروض أنّ في صورة الجهل تكون المصلحة قائمة بنفس الطبيعة و حينئذ تكون مدخلية القيد في ترتّب المصلحة مشروطة بالعلم بها، و هو أصل الإشكال.
هذا، مضافا إلى أنّه لو كان مراده ذلك لما كان وجه لاستحقاق الجاهل للعقوبة، لأنّ المفروض إنّه لم يفت من المصلحة شيئا إلّا أن يقال باستحقاقه لها من حيث ترك تحصيل العلم، و هو مع أنّه خلاف التحقيق، مخالف لصريح كلامه حيث قال بأنّ استحقاقه لها إنما هو من حيث ترك المقيّد.
و إن كان الثاني، يلزم أن يترتب على عمل الجاهل الذي عمل على طبق الواقع مصلحتان:
إحداهما: المصلحة القائمة بالطبيعة المقيّدة، لعدم اختصاصها بصورة العلم كما هو المفروض.
و الأخرى: المصلحة القائمة بنفس الطبيعة الحادثة عند الجهل، بخلاف العالم،
[١] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ١٩٤.