نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٩ - كيفيّة التشهّد
مسوقة لبيان حكم آخر، و هو صحة الصلاة إذا وقع الحدث بعد التشهد، و بطلانها إذا وقع قبله، فلا يستفاد منها كفاية مجرّد الشهادة بالوحدانية، و الشهادة بالرسالة.
و يؤيد عدم الاجتزاء بذلك صحيحة محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: التشهد في الصلاة؟ قال: مرتين. قال: قلت: و كيف مرتين؟ قال:
«إذا استويت جالسا فقل: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، ثمَّ تنصرف» [١].
و لكن الرواية في غاية الاضطراب، لأنّه لا يكون السؤال عن مجرد التشهد في الصلاة سؤالا تامّا، بل يحتاج إلى ضميمة، فيحتمل أن يكون مقصوده السؤال عن أصل وجوب التشهد في الصلاة، و يحتمل أن يكون المراد السؤال عن كيفية التشهد، و إنّه هل تكفي شهادة واحدة، أو أنّه تجب الشهادتان؟ كما أنّه يحتمل أن يكون غرضه السؤال عن وجوبه مرّة أو مرتين.
و لا يخفى أنّ ظاهر كلمة مرتين الواردة في الجواب هو الدفعتان في مقابل دفعة واحدة، فينطبق على السؤال على النحو الأخير، و يبعد أن يكون المقصود بها الشهادتين في مقابل شهادة واحدة، حتى ينطبق على السؤال على النحو الثاني.
ثمَّ إنّ سؤاله ثانيا المشتمل على قوله: «و كيف مرتين» مضطرب أيضا، فإنّ الجمع بين كلمة مرتين و كلمة كيف ممّا لا وجه له، إلّا أن يكون غرضه أنّ التشهد الذي حكم بوجوبه مرتين ما كيفيته؟ فينطبق الجواب عليه بعد حمله على التشهد الأخير بقرينة قوله: «ثمَّ تنصرف».
و كيف كان، فالرواية مضطربة جدّا، و الانصاف أنّ رفع اليد عن ظاهر الأخبار الدالة على الاجتزاء بمطلق الشهادتين مشكل، خصوصا بعد ما عرفت من
[١] التهذيب ٢: ١٠١ ح ٣٧٩، الاستبصار ١: ٣٤٢ ح ١٢٨٩، الوسائل ٦: ٣٩٧. أبواب التشهد ب ٤ ح ٤.