نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٥٠ - الركعتان الأوليان لا تحتملان السهو
و مورد الاجتماع هو الشكّ في الأجزاء في خصوص الركعتين الأوّلتين، فهذه الأخبار ظاهرة في البطلان بمجرّد الشكّ فيها، و تلك ظاهرة في التفصيل المتقدّم، و لكن حيث يكون في تلك الأخبار، روايات صريحة في جريان هذا التفصيل في الركعتين الأوّلتين، فلا بدّ من تقديمها و تقييد الأخبار النافية للسهو في الأوّلتين بما إذا شكّ في عددهما لا في أجزائهما.
و من جملة الروايات الدالة صريحا على ذلك، رواية زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل شكّ في الأذان و قد دخل في الإقامة؟ قال: يمضي. قلت: رجل شكّ في الأذان و الإقامة و قد كبّر؟ قال: يمضي- إلى أن قال:- ثمَّ قال: «يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمَّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء» [١].
و بالجملة: لا بدّ من تقييد الأخبار النافية للسهو في الأوّلتين بما إذا شكّ في عددهما لما عرفت من نصوصيّة كثير من تلك الأخبار بالنسبة إلى الركعتين الأوّلتين.
و دعوى أنّه يمكن الجمع بين الطائفتين بحمل الأخبار النافية للسهو بعد عدم رفع اليد عن ظاهرها و الالتزام بشمولها للشك في أجزاء الركعتين الأوّلتين أيضا، على الشكّ في الأجزاء قبل تجاوز المحل، و حمل الأخبار الواردة في الشكّ، على الشكّ بعد التجاوز، و مقتضاه حينئذ الالتزام بأنّ الشكّ في الأوّلتين قبل التجاوز يوجب البطلان و بعد التجاوز لا يعتنى به.
مدفوعة مضافا إلى خلوّها عن الشاهد و عدم كونه من الجمع المقبول عند العقلاء بأنّه قول ثالث مخالف للشيخ و المشهور معا كما لا يخفى.
فالإنصاف أنّ ما ذكرنا في مقام الجمع هو الموافق للذوق السليم، و مقتضاه
[١] التهذيب ٢: ٣٥٢ ح ١٤٥٩، الوسائل ٨: ٢٣٧. أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٣ ح ١.