نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١ - العدول من الائتمام إلى الانفراد
بعض الروايات من جواز التسليم قبل الإمام، فيما لو أطال التشهد [١]، بدعوى إنّه لم يقل أحد بالتفصيل في جواز العدول بين مورد الرواية و غيره، فيجوز مطلقا.
و لا يخفى أنّ هذا الاستدلال مبنيّ على أن يكون مورد الرواية جائزا فيه قصد الانفراد، غاية الأمر أنّه يتعدّى عنه إلى سائر الموارد، لعدم القول بالفصل، مع أنّه في محلّ المنع، لأنّ مجرّد جواز التسليم قبل الإمام كما ورد في الرواية لا يتوقف على صيرورة صلاته فرادى، بل صلاته باقية على الجماعة ما دام لم يفرغ منها.
غاية الأمر أنّه بالفراغ لا يبقى موضوع لوصف الجماعة، و الحاصل أنّ جواز التسليم قبل الإمام ليس من أفراد المسألة حتى يتمسّك به عليها، بل مرجعه إلى أنّ ما يكون واجبا على المأموم عند صيرورة صلاته جماعة- و هو وجوب متابعة الإمام في الأفعال- يرتفع عند عروض عذر للمأموم، لأنّ متابعة الإمام في الأفعال ليست مقومة للجماعة، لأنّها عبارة عن مجرّد اجتماع الناس لأجل العبادة، و جعل واحد منهم واسطة بينهم و بين معبودهم، بحيث يجعلون عبادتهم تابعة لعبادته، و خضوعهم متعقّبا لخضوعه.
و أمّا متابعته في الأفعال فليست ممّا له مدخلية في حقيقة الجماعة، نعم يجب على كل مأموم عند قصد الاقتداء و جعل صلاته تبعا، متابعة الإمام في الأفعال، فإذا ارتفع الوجوب في بعض الموارد لعذر فلا يلزم من ذلك ارتفاع الجماعة، و مورد الرواية من هذا القبيل، لا من موارد صيرورة الجماعة فرادى، و لذا ذكرنا في صلاة ذات الرقاع انّ صلاة كل من الطائفتين تقع بتمامها جماعة.
غاية الأمر إنّه بعد تماميّة سجود الركعة الأولى يزول وجوب المتابعة بالنسبة إلى الركعة الثانية، كما إنّه عند تماميّة سجود الركعة الثانية، لا يجب على الطائفة
[١] الفقيه ١: ٢٥٧ ح ١١٦٣، التهذيب ٢: ٣٤٩ ح ١٤٤٥، الوسائل ٨: ٤١٣. أبواب صلاة الجماعة ب ٦٤ ح ٣.