نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٤٥ - المسألة الرابعة عدم جواز قراءة سور العزائم في الفريضة
آيتها، و هذا لا فرق فيه بين أن يكون التكليفان مختلفين من حيث الأهمية، أو متساويين، لأنّ المكلّف يوقع نفسه اختيارا في مخالفة أحدهما، و يبتلي نفسه بهما.
٤- أن يكون ذلك أي الابتلاء بالتكليفين المتزاحمين، و الوقوع في مخالفة أحدهما حكمة لتعلّق النهي التحريمي بنفس قراءة شيء منها.
٥- أن يكون النهي عن القراءة باعتبار السجود الذي يعدّ بنظر العرف جزء للسورة، أو باعتبار كونه لازما شرعيا لقراءة آية السجدة، فيصير معنى الرواية إنّه لا تقرأ في المكتوبة بشيء من العزائم، لأنّها موجبة للسجدة شرعا، و السجود زيادة في الفريضة، و الزيادة العمدية مبطلة لها، فتكون المقدّمة الأولى و الأخيرة مطويّتين في الرواية.
هذا، و لا يخفى أنّ الاحتمالين الأوّلين لا يناسب شيء منهما، مع التعليل الوارد في الرواية كما هو ظاهر، و أمّا الاحتمال الثالث و الرابع فهما أيضا خلاف ظاهر الرواية، لأنّ غرضها أنّه لا تنطبق طبيعة الصلاة المأمور بها التي يجب على كلّ مكلّف الإتيان بها، و امتثال أمرها بإيجادها في الخارج، على الصلاة التي قرأ فيها شيء من العزائم، فلا يتحقّق الامتثال الموجب لسقوط الأمر، بإتيان الصلاة المشتملة على قراءة شيء منها، و لا تعرّض في الرواية لحرمة قطع الصلاة و إبطالها المتوجهة إلى المكلّف بعد الشروع فيها.
و بالجملة: هنا تكليفان:
أحدهما: الأمر بطبيعة الصلاة و وجوبها.
و ثانيهما: وجوب الإتمام بعد الشروع و حرمة القطع و الابطال. و لا ارتباط لأحدهما بالآخر، لأنّ المكلّف قد يقع في محذور مخالفة الثاني دون الأول، كما إذا قطع صلاته عمدا ثمَّ شرع في صلاة أخرى و أتمّها، فإنّه امتثل الأمر المتعلّق بطبيعة الصلاة، و خالف الأمر بالإتمام، و النهي عن الإبطال.