نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣٣ - المسألة الثانية هل يجوز قصد معاني الألفاظ في القراءة؟
العرف أنّ لها حقيقة واحدة، و بها جعلت جزء لجميع السور.
و التزامنا بذلك في مثل صلاتي الظهر و العصر إنما هو لقيام الدليل على ذلك فيهما، مثل ما ورد فيمن دخل في الصلاة بنية العصر، ثمَّ ظهر له في الأثناء أنّ عليه صلاة الظهر، و أنّه لم يأت بها بعد، من أنّه يجب عليه العدول من العصر إلى الظهر [١]، فإنّه لو لم يكن عنوان الظهرية و العصرية متباينين، و كان ما وقع أولا متّصفا بعنوان الظهرية قهرا، و لم يكن تحقّقه موقوفا على قصده، لم يكن معنى لفرض هذه المسألة، و لا الحكم بالعدول أصلا، كما هو أوضح من أن يخفى.
هذا، و العمدة في أصل المسألة ما عرفت من أنّ خلوّ النصوص و كذا الفتاوى من التعرّض لها، دليل قطعيّ على عدم وجوب قصد التعيين، بعد كون المسألة ممّا يعمّ به البلوى، و عدم اطّلاع أهل العرف عليه مع قطع النظر عن التنبيه، إذ لا يخطر هذا المعنى ببالهم، و لا يتوجّه إليه أذهانهم أصلا، فالأقوى هو القول بعدم الوجوب.
المسألة الثانية: هل يجوز قصد معاني الألفاظ في القراءة؟
قد عرفت أنّ معنى قراءة كلام الغير و حكايته عبارة عن إيجاد مماثل ألفاظه، قاصدا به حكاية ذلك الكلام، بأن يجعل ألفاظه المقروءة بحذاء الألفاظ المحكية، كما يجعل اللفظ حاكيا عن معناه الموضوع له و مرآة له، و إن كان بينهما فرق، من حيث أنّ إصدار اللفظ و إرادة لفظ آخر ليس من باب استعمال اللفظ في شيء آخر، بل من باب إيجاده ليتصوّر لفظ آخر، و ينتقل ذهن المخاطب إليه، و قد مرّت الإشارة
[١] الكافي ٣: ٢٩١ ح ١، التهذيب ٣: ١٥٨ ح ٣٤٠، الوسائل ٤: ٢٩٠. أبواب المواقيت ب ٦٣ ح ١.