نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤٣ - القاطع الثاني الالتفات إلى غير القبلة بقدر معتدّ به
الموضوع للحكم بعدم التنجّس ليس الماء بإطلاقه، بل هو مع خصوصية زائدة، و أمّا كون الخصوصية الزائدة منحصرة في بلوغها قدر كرّ فلا يستفاد منه، فلا ينافي حينئذ قيام قيد آخر مقام الكرّية، كالجريان و نحوه.
هذا، و لا يخفى أنّ قوله عليه السّلام: «لا»، في رواية محمّد بن مسلم المتقدّمة في مقام الجواب عن سؤاله «عن الرجل هل يلتفت في صلاته؟» يفيد بظاهره أنّ تمام الموضوع هو مجرّد الالتفات، و حينئذ فيحصل التعارض بينها و بين رواية زرارة الدالة على عدم كون تمام الموضوع هو نفس الالتفات. إلّا أن يقال: إنّ قوله عليه السّلام:
«لا»، لا ظهور له في بطلان الصلاة بالالتفات، بل مفاده مجرّد الكراهة، و يؤيّده قوله: «و لا ينقض أصابعه» كما لا يخفى، فلا تعارض بينهما.
و أمّا رواية الحلبي فتدلّ على بطلان الفريضة بالالتفات الفاحش، و يساويها في هذا المضمون حديث الأربعمائة، و كذا رواية محمّد بن إدريس من جهة الاشتمال على التخصيص بالفريضة، و أمّا من جهة خصوصية الالتفات فهي تشتمل على التفصيل بين اليمين و اليسار و بين الخلف، و يساويها في هذه الجهة رواية عليّ بن جعفر.
و مقتضى الجمع بينهما و بين رواية الحلبي و الأربعمائة المشتملتين على تقييد الالتفات بالفاحش أن يقال: إنّ المراد بالفاحش هو الالتفات إلى الخلف، فهاتان الروايتان مفسّرتان للمراد من الفاحش المذكور فيهما، فانقدح أنّ الالتفات الفاحش أي الالتفات إلى الخلف يوجب بطلان الصلاة، و الالتفات غير الفاحش أي الالتفات إلى اليمين أو اليسار لا يضرّ أصلا.