نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤٢ - القاطع الثاني الالتفات إلى غير القبلة بقدر معتدّ به
معناها احتمالين، فعلى الاحتمال الأوّل الذي مرجعه إلى كون المراد هو الالتفات بجميع البدن، تكون أجنبية عن المقام، و مربوطة بمسألة الاستقبال.
و أمّا على الاحتمال الثاني تكون متعرّضة لحكم المقام، و لفظ الالتفات المذكور فيها و إن كان يناسب الاحتمال الثاني إلّا أن حمل قوله عليه السّلام: «بكلّه» على مراتب الالتفات بعيد، لأنّ الظاهر منه هو كون المراد الالتفات بجميع البدن.
و بالجملة: فالظاهر أنّ الضمير فيه يرجع إلى الملتفت و المصلّي دون الالتفات، و حينئذ فصدر الرواية باعتبار ذكر الالتفات مناسب للاحتمال الثاني و ذيلها يناسب الاحتمال الأوّل.
ثمَّ إنّه على فرض أن يكون المراد بقوله: «بكلّه» هو الالتفات بكل المصلّي و الملتفت بجميع بدنه، فهل يكون مدلول الرواية عدم بطلان الصلاة إذا لم يكن الالتفات بجميع البدن، فيتحقق التعارض بين مفهومها و منطوق سائر الروايات الدالة على البطلان إذا كان الالتفات فاحشا، و إن لم يكن بجميع البدن، أو أنّ الرواية لا تدلّ إلّا على مجرّد بطلان الصلاة إذا التفت المصلّي بكلّه و لا تدلّ على عدم البطلان في غيره؟
و بعبارة أخرى: مفاد الرواية هو أنّ الالتفات بمجرّده لا يكون قاطعا للصلاة، بل المتّصف بهذا الوصف هو الالتفات مع أمر زائد، فالموضوع للحكم بالقاطعية أمر مركّب من الالتفات و شيء آخر، و أمّا كون الأمر الآخر الذي به يتحقق الموضوع فيترتّب عليه الحكم، هو خصوص قيد «بكلّه» فلا يستفاد من الرواية أصلا و حينئذ فلا منافاة بينها و بين ما يدلّ على قاطعية الالتفات إذا كان فاحشا، نظير قوله عليه السّلام: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [١]. فإنّ المستفاد منه أنّ تمام
[١] الوسائل ١: ١٥٨- ١٥٩. أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ١، ٢، ٥، ٦.