نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٣ - المسألة السادسة هل يجوز الانتقال من سورة إلى أخرى؟
إطلاق بعض الأخبار المتقدمة الشامل لما إذا بلغ النصف و تجاوز عنه أيضا.
و ما رواه جماعة من الرواة كالحلبي و أبي الصباح الكناني و أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام: في الرجل يقرأ في المكتوبة بنصف السورة ثمَّ ينسى فيأخذ في أخرى حتّى يفرغ منها ثمَّ يذكر قبل أن يركع، قال: «يركع و لا يضرّه» [١]. نعم ظاهر رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام خلافه، حيث أنّه قال: «في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ غيرها، قال: له أن يرجع ما بينه و بين أن يقرأ ثلثيها» [٢] فإنّ ظاهرها جواز الرجوع و إن تجاوز عن النصف.
و لكن يحتمل قويّا أن تكون كلمة «ثلثيها» غلطا، و كان الصواب ثلثها، باعتبار أنّ الكتابة كانت في الأزمنة السابقة خالية عن النقطة، كما يشهد بذلك بعض الكتب المكتوبة فيها الباقية إلى زماننا، مضافا إلى أنّ خطوطهم لم تكن بحيث يمكن أن تقرأ كاملا، و كيف كان فالرواية باعتبار مخالفتها لفتوى المشهور تسقط عن الحجية، كما هو الشأن في مثلها من الروايات المخالفة لهم.
ثمَّ إنّ أكثر الروايات المتقدمة إنما وردت فيمن أراد قبل الأخذ في قراءة السورة، قراءة سورة مخصوصة، فنسي و شرع في سورة أخرى، نعم رواية الحلبي المتقدمة [٣] المذكورة في جملة الروايات التي تدلّ على الحكم الثاني تعمّ ما إذا افتتح سورة، ثمَّ بدا له أن يرجع إلى غيرها، و إن لم يكن مريدا لقراءته قبل.
و لكن يمكن أن يقال: بأنّها هي روايته الأخرى [٤] الموافقة مع سائر الروايات في المورد، بمعنى عدم كونهما روايتين، بل رواية واحدة، غاية الأمر أنّ الراوي تارة
[١] التهذيب ٢: ١٩٠ ح ٧٥٤، الوسائل ٦: ١٠١. أبواب القراءة في الصلاة ب ٣٦ ح ٤.
[٢] التهذيب ٢: ٢٩٣ ح ١١٨٠، الوسائل ٦: ١٠١. أبواب القراءة في الصلاة ب ٣٦ ح ٢.
[٣] الوسائل ٦: ٩٩. أبواب القراءة في الصلاة ب ٣٥ ح ٢.
[٤] الوسائل ٦: ١٥٣. أبواب القراءة في الصلاة ب ٦٩ ح ٢.