نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠ - اعتبار قصد القربة في الصلاة
أصلا، إنما الإشكال و الخلاف فيما إذا كان كلّ من الداعيين مستقلا في التأثير، بحيث يؤثر كلّ منهما و لو مع عدم الآخر.
غاية الأمر إنّه حيث يكون اجتماع العلّتين و تواردهما على معلول واحد شخصيّ من المحالات العقلية، فلا محالة يكون التأثير مستندا إلى كليهما، فالمحكيّ عن كاشف الغطاء أنّه استقرب الصحة في هذه الصورة [١].
قال الشيخ رحمه اللّه في توجيهه: و لعلّه لدعوى صدق الامتثال حينئذ و جواز استناد الفعل إلى داعي الأمر، لأنّ وجود الداعي المباح و عدمه حينئذ على السواء، نعم يجوز استناده إلى الداعي المباح أيضا، لكن القادح عدم جواز الاستناد إلى الأمر، لا جواز الاستناد إلى غيره، ألا ترى إنّه لو أمر المولى بشيء و أمر الوالد بذلك الشيء، فأتى العبد مريدا لامتثالهما- بحيث يكون كلّ منهما كافيا في بعثه لو انفرد- عدّ ممتثلا لهما.
ثمَّ أورد عليه بما حاصله: منع جواز استناد الفعل إلى كلّ منهما، لامتناع وحدة الأثر و تعدد المؤثر، و لا إلى أحدهما للزوم الترجيح بلا مرجح، بل هو مستند إلى المجموع، و المفروض أنّ ظاهر أدلة اعتبار القربة ينفي مدخلية شيء آخر في العمل، و أمّا المثال المذكور فيمنع فيه صدق امتثال كلّ من المولى و الأب.
نعم لمّا اجتمع الأمران في واحد شخصيّ لا يمكن التعدد فيه، لم يكن بدّ من الإتيان به مريدا لموافقة الأمرين، و هذا غاية ما يمكن في هذا الفرض من موافقة الأمر، بخلاف المقام، فإنّه يمكن تخليص الداعي لموافقة الأمر، و تحصيل التبرّد بغير وضوء إن أمكن، و إلّا تضعيف لداعي التبرّد، و تقوية لداعي الإخلاص، فإنّ الباعثين المستقلّين يمكن ملاحظة أحدهما من دون الآخر، كما لو أمر الشارع بانقاذ ولده الغريق، فإنّه قد ينقذه لمحبة الولد محضا، من غير ملاحظة أمر الشارع، و قد
[١] كشف الغطاء: ٥٤.