نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١ - اعتبار قصد القربة في الصلاة
ذلك ورود الإذن من الشارع و لو كان في ضمن الأمر، و أمّا اعتبار قصد إطاعة الأمر و امتثاله، فلا دليل عليه، كما أنّ اعتبار قصد القربة بمعناه الظاهري الذي يرجع إلى الإتيان بالعبادة لتحقّق القرب من المولى لا دليل عليه أيضا.
مضافا إلى ما عرفت من أنّ هذه المرتبة من المراتب السافلة في مقام الإتيان بالعبادات، فإنّ بعض الأوحديّين من الناس يكون الداعي له إلى العبادة مجرّد كون المعبود أهلا و مستحقّا لها، كما حكي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال: «إلهي ما عبدتك خوفا من عقابك و لا طعما في ثوابك و لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك» [١].
و مضافا إلى أنّه لو كان قصد التقرب بمعناه الظاهر معتبرا، لكان الواجب على الناس معرفة القرب من اللّه تعالى بأيّ معنى حتّى يقصد ذلك المعنى، و من المعلوم خلافه.
و الذي ينبغي أن يقال: إنّ المعتبر في صحة العبادة هو الذي يقتضي طبع العبادة و كذا طبع العابد الإتيان بها بذلك النحو، و حيث إنّ ذلك متحقّق غالبا بل دائما في عامّة الناس بالنسبة إلى عباداتهم، بعد ما عرفت من عدم ترتّب غرض دنيوي عليه، فلذا تكون الأخبار خالية عن بيانه، و اعتباره في الصلاة.
نعم ربما يعرض عليها بعض الأغراض الفاسدة التي تمنع عن وقوعها بمقتضى طبعها، فتكون صورتها صورة العبادة، و المقصود بها ترتّب الأغراض الدنيوية و هو الذي يسمّى بالرياء، فلذا قد تكرّر في الأخبار ذكره و مذمّته و التوبيخ عليه، و إنه مبطل للصلاة.
و في الحقيقة يكون مفاد تلك الأدلة الواردة في الرياء إنّه لو لم يطرء على العبادة
[١] بحار الأنوار ٤١: ١٤.