نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠ - اعتبار قصد القربة في الصلاة
الطهارات الثلاث- كما حكي عن أبي حنيفة [١]،- و في الزكاة و الخمس [٢]- كما ربما يمكن توجيهه خلافا للمتأخّرين من الإمامية [٣]- إنما هو لعدم كونها عبادة عند القائل بعدم اعتباره فيها، لا لأجل عدم اعتبار قصد القربة في العبادة كما هو واضح.
ثمَّ إنّه ما اشتهر في ألسنة المتأخّرين [٤]، و تكرّر في كلماتهم بأنه يجب الإتيان بالعبادة بقصد إطاعة الأمر المتعلّق بها و امتثاله، و أنّه يجب توسيطه، و جعله مقدّمة لحصول القرب، أو ترتّب الثواب، أو غيرهما من المراتب المتقدّمة، و كأنّه لا يحتاج إليه في صيرورة العبادة عبادة، فإنّه يكفي في ذلك مجرّد الإتيان بها، لكونها محبوبة للمولى، و موجبة لحصول القرب و ترتّب الثواب.
فإنّه إذا لم يكن للعبد غرض دنيوي مترتب على إتيانها- لعدم كونها محبوبة للنفس بالذات، أو بالتّبع، حتّى تتعلّق الإرادة بها من هذه الجهة- فالإتيان بها لا محالة يكون لغرض أخرويّ، و لكونها عبادة للّه تعالى، محبوبة له جلّ شأنه، و قد عرفت أنّ هذا هو الوجه في عدم تعرّض الأخبار لاعتباره في العبادات.
و بالجملة: فصيرورة الشيء عبادة إنما تتوقّف على أن لا تكون الإرادة المتعلّقة بإتيانها ناشئة من المبادي الدنيوية، و الأغراض المرتبطة بهذا العالم، نعم يعتبر مع
[١] الخلاف ١: ٧١ مسألة ١٨، بداية المجتهد ١: ٣٣، كشف اللثام ١: ٥٠٢، و هو قائل بعدم الاشتراط في الطهارة المائيّة فقط لا مطلقا. راجع المجموع ١: ٣١٣، تذكرة الفقهاء ١: ١٣٩.
[٢] القائل هو الأوزاعي: المجموع ٦: ١٨٠، المغني لابن قدّامة ٢: ٥٠٢، الشرح الكبير ٢: ٦٧٣، تذكرة الفقهاء ٥:
٣٢٧، مسألة ٢٣٨.
[٣] المعتبر ٢: ٥٥٩، تذكرة الفقهاء ٥: ٣٢٧، مستند الشيعة ٩: ٣٧٤، جواهر الكلام ١٥: ٤٧١، رياض المسائل ٥:
١٣٦، مدارك الأحكام ٥: ٢٩٩.
[٤] تذكرة الفقهاء ٣: ١٠١- ١٠٢، كشف اللثام ٣: ٤٠٨- ٤٠٩، جواهر الكلام ٩: ١٥٤- ١٥٦، مستند الشيعة ٥:
١١، الحدائق ٨: ١٣- ١٨، مدارك الأحكام ٣: ٣٠٩.