نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٨٦ - ردّ السلام في أثناء الصلاة
هذا، و لو لم يكن المسلّم قاصدا لمعنى السلام لأجل أنّه لا يعرف معناه مثلا حتى يقصده كأكثر الأعاجم، فهل يجب ردّه أم لا؟ الظاهر نعم، لحصول عنوان التحية بذلك، و كفاية كونه قاصدا لها إجمالا و إن لم يعرف معناه بالخصوص.
و لو لم يكن السلام بإحدى الصيغ الأربع المتعارفة، كما إذا قدّم الظرف على السلام على خلاف ما هو المتعارف بينهم في مقام الابتداء بتحية الأحياء ففيه وجوه أربعة:
أحدها: القول بأنّه لا يجب ردّه أصلا، و صرّح المحقّق في المعتبر بتحريم إجابته في حال الصلاة، بل يظهر منه تحريم الإجابة في غير سلام عليكم من الصيغ الأربع أيضا، حيث أنّه قال: إذا قال: سلام عليكم ردّ مثل قوله سلام عليكم، و لا يقول:
و عليكم السلام.
و بعد نقل الفتاوى و الروايات قال: فرع: لو سلّم عليه بغير اللفظ المذكور لم يجز إجابته، نعم لو دعا له و كان مستحقّا و قصد الدعاء لا ردّ السلام لم أمنع منه، لما ثبت من جواز الدعاء لنفسه و لغيره في أحوال الصلاة بالمباح [١]. انتهى.
ثانيها: القول بوجوب ردّه مماثلا في حال الصلاة، ذهب إليه صاحب الجواهر و المصباح [٢].
ثالثها: ما حكي عن المسالك من أنّه يردّ بالسلام المعهود [٣].
رابعها: التخيير بين الردّ بالمثل و بين الردّ بغيره. و لا يخفى أنّ منشأ هذه الوجوه الأربعة ملاحظة أمرين:
أحدهما: إنّ التحية بغير السلام، إمّا خارجة عن الآية الشريفة موضوعا، بناء
[١] المعتبر ٢: ٢٦٣- ٢٦٤.
[٢] جواهر الكلام ١١: ١١٤، مصباح الفقيه كتاب الصلاة: ٤٢١.
[٣] المسالك ١: ٢٣٢.