نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٦ - المقام الأوّل الذكر في الأخيرتين
المقام الأوّل: الذكر في الأخيرتين
أمّا الكلام في المقام الأول فملخّصه: إنّه لم يظهر من أحد من القائلين بوجوب قراءة شيء في الأخيرتين من العامة من التسبيح ذكر و لا أثر، نعم ذكر أبو حنيفة إنّه لا يجب شيء في الأخيرتين [١]، بل الظاهر أنّ التسبيح إنما هو مذكور في كلمات الإمامية فقط.
و حينئذ فهل الواجب في الأخيرتين تخييرا هو مطلق الذكر أو خصوص التسبيح منه؟ و على الثاني هل يكفي مطلق التسبيح المتحقق بقول سبحان اللّه و لو مرّة، أو يلزم التسبيح بكيفية خاصّة و نحو مخصوص؟ و على الثاني هل يكفي الإتيان به مرّة أو يجب ثلاث مرّات؟
وجوه و احتمالات منشؤها اختلاف الأخبار الكثيرة الواردة في هذا الباب، و قد جمعها في الوسائل في الباب ٤٢ و ٥١ من أبواب القراءة [٢] و يرتقي المجموع إلى واحد و عشرين، أربعة منها متعرّضة لأصل ثبوت القراءة في الأخيرتين و عدمه، من دون تعرّض للذكر أو التسبيح، و هي رواية جميل بن دراج ب ٤٢ ح ٤، و منصور بن حازم ب ٥١ ح ١١، و معاوية بن عمّار ب ٥١ ح ٨، و زرارة ب ٥١ ح ٦.
و واحد منها يدلّ على التخيير بين القراءة و مطلق الذكر و هي رواية علي بن حنظلة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ب ٤٢ ح ٣ قال: سألته عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما؟ فقال: «إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب و إن شئت فاذكر اللّه فهو سواء قال:
قلت: فأيّ ذلك أفضل؟ قال: هما و اللّه سواء، إن شئت سبّحت و إن شئت قرأت» و ذكر التسبيح في الذيل يحتمل أن يكون من باب أنّه مصداق للذكر، و يحتمل أن
[١] المغني لابن قدامة ١: ٥٦١، الشرح الكبير ١: ٥٦٠، المجموع ٣: ٣٨٦، التفسير الكبير ١: ١٨٩، الخلاف ١:
٣٧٧ مسألة ٨٨، تذكرة الفقهاء ٣: ١٤٤ مسألة ٢٢٩.
[٢] الوسائل ٦: ١٠٧ ب ٤٢ و: ١٢٢ ب ٥١.