نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٢ - الفرع الثاني اعتبار نيّة الخروج من الصّلاة بالسلام
الفرع الثاني: اعتبار نيّة الخروج من الصّلاة بالسلام
هل تعتبر نية الخروج بالسلام المخرج أم لا؟ قولان. قال في الذكرى في وجه الوجوب: إنّ نظم السلام يناقض الصلاة في وضعه من حيث هو خطاب للآدميّين، و من ثمَّ تبطل الصلاة بفعله في أثنائها عمدا، و إذا لم تقترن به نية تصرفه إلى التحليل كان مناقضا للصلاة مبطلا لها [١]. انتهى.
و يرد على هذا الوجه أنّ كونه مناقضا للصلاة مبطلا لها، إنما هو لو وقع في الأثناء، و أمّا لو وقع في موقعه و هو آخر الصلاة، فلا وجه لأن يكون مناقضا لها و مبطلا، بل قد عرفت فيما سبق أنّ جعله محلّلا إنما هو لعدم كونه من سنخ أجزاء الصلاة، و حينئذ فمع وقوعه في محلّه يكون محلّلا بحكم الشارع، من دون احتياج إلى قصد المصلّي.
و أضعف من هذا الوجه، ما حكي عن غاية المراد [٢]، من أنّ التسليم عمل يخرج من الصلاة، فيجب له النية، لعموم «إنما الأعمال بالنيات»، فإنّ احتياج التسليم إلى النية ممّا لا إشكال فيه، إنما الكلام في الاحتياج إلى نية الخروج، و هو لا يثبت بالدليل بعد وضوح أنّه ليس هنا عمل إلّا التسليم، لا كونه مخرجا كما هو ظاهر.
و قد استدلّ [٣] للقول بعدم الوجوب- مضافا إلى الأصل- بإطلاق الأدلة السابقة، و خصوص روايتي العيون و الخصال المصرّحتين ببطلان الصلاة، بإتيان
[١] الذكرى ٣: ٤٣٨.
[٢] غاية المراد ١: ١٦٠، و قد ذكر الوجهين للوجوب و عدمه، ثمَّ قال: عدم الوجوب هو الأقرب.
[٣] المستدلّ هو المحقّق الحائري رحمه اللّه: ٢٨٦.