نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩١ - المسألة الثانية الإخفات في موضع الجهر و بالعكس
«لا يدري»، لانصرافه عنه، لأنّ ظاهر الرواية نفي وجوب الإعادة بالنسبة إلى من جهر في موضع الإخفات، أو عكس بمقتضى طبعه، و الشاكّ ليس كذلك كما هو ظاهر.
و هنا إشكال عقليّ، و هو أنّه بناء على اشتراك الجاهل مع الناسي، و اختصاص الحكم بوجوب الإعادة بالمتعمّد العالم، يلزم أن يكون وجوب الجهر و الإخفات في مواضعهما مشروطا بالعلم به.
و هذا محال، إمّا للزوم الدور الصريح بحسب الواقع، كما في المصباح [١] و تقريره:
إنّه لا خفاء في توقّف العلم بوجوب الجهر و الإخفات على نفس الوجوب، فلو كان الوجوب أيضا متوقّفا على العلم به كما هو المفروض يلزم الدور. و إمّا للزوم الدور في نظر العالم، بناء على منع توقّف العلم بشيء على وجوده، لإمكان القطع بشيء معدوم، غاية الأمر عدم موافقته للواقع و نفس الأمر.
و بالجملة: فمرتبة المعلوم في نظر العقل مقدّمة على مرتبة تعلّق العلم به، فلو أخذ العلم بالحكم في موضوعه يلزم تأخّره عنه، لتقدّم رتبة المعلوم عليه، و تقدّمه عليه لتقدّم الموضوع على الحكم، و من الواضح استحالة اتّصافه بالتقدّم على شيء، و التأخّر عن ذلك الشيء في زمان واحد.
و قد حقّقنا في الأصول [٢] أنّ البعث و الزجر يتوجّه إلى طبيعة المكلّف المعراة عن خصوصية العلم و الجهل، و إن كانت الإرادة الباعثة على البعث و الزجر، و الغرض منهما- و هو تحقق الانبعاث و الانزجار بسببهما- لا يتحقّق إلّا في صورة العلم، ضرورة أنّ في غير هذه الصورة لا يكون الانبعاث مسبّبا عن نفس البعث و لا الانزجار مستندا إلى نفس الزجر، إلّا أنّ ذلك القصور في ناحية الغرض، لا في
[١] مصباح الفقيه كتاب الصلاة: ٣١٦.
[٢] نهاية الأصول، مقدّمة الواجب: ٢٠٢، و مبحث القطع: ٤٢٠.