نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٣ - مقدار الانحناء المعتبر في الركوع
و المسألة تكون حينئذ ذات قولين:
أحدهما: كفاية الانحناء بقدر ما يتمكّن معه من إيصال رؤوس الأصابع إلى الركبة.
ثانيهما: لزوم الانحناء إلى مقدار تصل الراحتان أو الكفّان إلى الركبة، فلا بدّ من ملاحظة أخبار المسألة، فنقول:
منها: صحيحة زرارة المشتملة على قوله عليه السّلام: «بلّغ أطراف أصابعك عين الركبة، و فرّج أصابعك إذا وضعتها على ركبتك، فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك، و أحب إليّ إن تمكن كفيك من ركبتيك، فتجعل أصابعك في عين الركبة.» [١].
و منها: ما نقله المحقّق في محكيّ المعتبر عن معاوية بن عمّار و ابن مسلم و الحلبي قالوا: «و بلّغ بأطراف أصابعك عين الركبة، فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك و أحبّ إن تمكّن كفّيك من ركبتيك.» [٢].
قال صاحب الحدائق بعد حكاية الرواية عن المعتبر: و الظاهر أنّ هذه الرواية قد نقلها المحقّق من الأصول التي عنده، و لم تصل إلينا إلّا منه قدّس سرّه و كفى به ناقلا [٣].
و كيف كان، فهل المراد بأطراف الأصابع هو رؤوسها أو الأطراف التي تلي الكفّ؟
وجهان، و المحكيّ عن جامع المقاصد إنّه حملها على الوجه الثاني، و نفى الاختلاف بين العبارات بذلك [٤]، و لكنّه بعيد جدّا، لوضوح أنّ المراد بأطراف الأصابع هو منتهى الأصابع و رؤوسها، كما يظهر بمراجعة الاستعمالات.
[١] الكافي ٣: ٣٣٤ ح ١، التهذيب ٢: ٨٣ ح ٣٠٨، الوسائل ٥: ٤٦١. أبواب أفعال الصلاة ب ١ ح ٣.
[٢] المعتبر ٢: ١٩٣، الوسائل ٦: ٣٣٥. أبواب الركوع ب ٢٨ ح ٢.
[٣] الحدائق ٨: ٢٣٧.
[٤] جامع المقاصد ٢: ٢٨٣.