نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢١ - المسألة التاسعة لو قدّم السورة على الفاتحة
المسألة التاسعة: لو قدّم السورة على الفاتحة
قال المحقّق في الشرائع، بعد الحكم بوجوب سورة كاملة بعد الحمد: و لو قدّم السورة على الحمد أعادها، أو غيرها بعد الحمد [١].
و هذه العبارة تتضمّن صحة الصلاة في مفروض المسألة، و كون الوظيفة إعادة نفس تلك السورة، أو غيرها بعد الحمد، و القدر المتيقّن منها صورة النسيان، و أمّا شمولها لصورة العمد أيضا فمحل تردّد.
و كيف كان فقد اختلف الفقهاء في بطلان الصلاة لو قدّمها عليه عامدا، فعن الفاضل و الشهيدين و المحقق الثاني و غيرهم القول بالبطلان [٢]، و عن الأردبيلي و بعض من تبعه القول بالصحة [٣].
و لا يخفى أنّ هذا الفرض في غاية الندرة بل لا يكاد يمكن أن يتحقّق، ضرورة أنّه لو كان المكلّف قاصدا لامتثال أمر المولى المتعلّق بالصلاة، و المفروض أنّه يعلم بكيفيتها، و أنّه يجب تأخير السورة عن الحمد، فكيف يأتي بها بقصد الجزئية عمدا قبل الحمد، إلّا أن يوجّه كما في المصباح [٤] بأنّه يمكن تحقق هذا النحو من القصد من العامد العالم، بعد بنائه على المسامحة في الأحكام الشرعيّة.
فقد ترى المكلّف المتسامح في عمله يقدم الصلاة على وقتها عند مزاحمتها لما يقصده بعد الوقت من سفر و نحوه، أو ينوي التقرب بصلاته التي يعلم إجمالا
[١] شرائع الإسلام ١: ٧٢.
[٢] القواعد: ١- ٢٧٣، المنتهى ١: ٢٧٢، تذكرة الفقهاء ٣: ١٤٢، جامع المقاصد ٢: ٢٥٥، الذكرى ٣: ٣١٠، المسالك ١: ٢٠٥، الحدائق: ٨- ١٢٤، جواهر الكلام ٩: ٣٣٨، كشف اللثام ٤: ١٠.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٢٢٠، المدارك ٣: ٣٥١.
[٤] مصباح الفقيه كتاب الصلاة: ٢٨٩- ٢٩٠.