نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥٨ - القاطع الخامس البكاء
لأجل اشتماله على الصوت، ففي الحقيقة كلام الخليل يكون تعليلا لوجود مصدرين مختلفين.
و كيف كان، فلو قلنا بأنّ الأصل في الاشتقاق هو المصدر، فإمّا أن يقال: بأنّ المشتقّات كلّها مشتقّة من أحد المصدرين دون الآخر، و إمّا أن يقال: باشتقاق كلّها من المصدرين، فعلى الأوّل يحتاج إلى دليل معيّن لذلك، مع أنّ من الواضح عدم وجوده، و على الثاني يلزم الاشتراك بحسب اللفظ، بناء على تباين المصدرين بحسب المعنى، كما عرفت من الجوهري.
و حينئذ فقولنا: بكى يبكي محتمل لكلّ من المعنيين، فلا بدّ من وجود قرينة على إرادة كلّ منهما نظير باب المشترك، و إن كان بين المقام و باب المشترك فرق، من جهة أنّ اللفظ هناك واحد و المعنى متعدّد لأجل الأوضاع المتعدّدة، و أمّا هنا فالمفروض أنّ اللفظ متعدّد كالمعنى، و من هنا يظهر أنّ الاحتياج إلى القرينة هناك إنّما هو لتعيين المستعمل فيه و هنا لتعيين المستعمل، و أنّ لفظ «بكى» مثلا هل يكون مأخوذا من المصدر المقصور أو الممدود، فيحتاج إلى قرينة معيّنة، و حينئذ فهل المخصّص و المعيّن قصد المتكلّم، و إرادته كون لفظ «بكى» المستعمل مأخوذا من المقصور أو الممدود أو غيره؟ أمّا الأوّل فليس كذلك، و أمّا الثاني فليس بثابت، و حينئذ فلا بدّ من القول بوحدة المشتقّات من حيث المعنى، و من وحدتها يستكشف وحدة المشتقّ منه، كما عليه الخليل.
نعم، لو قلنا: بأنّ الأصل في الاشتقاق هو الفعل، فيمكن القول بمقالة الجوهري، نظرا إلى أنّ الفعل و إن كان واحدا من حيث اللفظ و المعنى إلّا أنّه اشتقّ منه مصدران مختلفان من حيث المعنى، و كذا يمكن الالتزام بذلك لو قلنا: بأنّ الأصل في الاشتقاق هي طبيعة (ب ك ى) لا الفعل و لا المصدر.
و كيف كان، فما ذكره الجوهري غير ثابت، مع انّه على الظاهر أخذ ذلك من