نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧٠ - الأمر الأول اعتبار الاستقلال في القيام
و المحكيّ عن أبي الصلاح الحلبي أنّه نفي البأس عنه [١]، و يظهر من المحقّق في الشرائع التردّد، حيث أنّه بعد الحكم بوجوب القيام مستقلا مع الإمكان، و بوجوب الاعتماد على ما يتمكن معه من القيام مع عدمه، قال: و روي جواز الاعتماد على الحائط مع القدرة [٢]، بل يمكن أن يستفاد من ذلك اختيار الجواز نظرا إلى أنّ الحكم أولا بوجوب القيام مستقلا إنما هو لنقل الفتوى الذي تلقاه من السلف إلى الخلف، لا لاختياره ذلك، و كونه موافقا لفتواه.
و كيف كان فذهب جماعة من المتأخّرين إلى الجواز [٣] و منشأ الخلاف اختلاف الأخبار الواردة في هذا الباب، لأنّ بعضها يدلّ على المنع، كصحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: «لا تمسك بخمرك [٤] و أنت تصلّي، و لا تستند إلى جدار و أنت تصلّي إلّا أن تكون مريضا» [٥].
و الخمر بالخاء المعجمة و الميم المفتوحتين- على ما في الحدائق و غيره [٦]- ما و أراك من شجر أو بناء أو نحوه، و دلالتها على المنع ظاهرة، و لكن لا اختصاص لها بحال القيام، بل يعمّ جميع الحالات من القيام و الجلوس و الركوع و السجود كما لا يخفى.
و خبر عبد اللَّه بن بكير المرويّ في قرب الإسناد قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الصلاة قاعدا أو متوكّئا على عصا أو حائط؟ فقال: «لا، ما شأن أبيك و شأن هذا؟
[١] الكافي في الفقه: ١٢٥. و نقل هذا القول في المستند ٥: ٤١ عن جماعة، منهم: صاحب الحدائق ٨: ٦٢.
[٢] شرائع الإسلام ١: ٧٠.
[٣] منهم: صاحب الحدائق ٨: ٦٢، و مدارك الأحكام ٣: ٣٢٨، و رياض المسائل ٣: ٣٦٩.
[٤] الخمر «بفتح الخاء و الميم» ما و أراك من شجر و غيره (القاموس المحيط ٢: ٢٣) و ما واراك من الشجر و الجبال و نحوها (لسان العرب ٤: ٢١٢).
[٥] التهذيب ٣: ١٧٦ ح ٣٩٤، الوسائل ٥: ٥٠٠. أبواب القيام ب ١٠ ح ٢.
[٦] الحدائق ٨: ٦١، القاموس المحيط ٢: ٢٣، لسان العرب ٤: ٢١٢.