نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١٥ - المقام الثاني وجوب السورة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين
فارقا بينه و بين تلك المسألة، بعد اشتراكهما في ذلك الوجه الذي تقدّم منّا، و من ثبوت الفرق بينهما، فإنّ العقاب المترتّب على المخالفة في تلك المسألة، إنما هو لكونه تاركا للأقل الذي علم تنجّز التكليف بالنسبة إليه، و في المقام لا يترتب العقاب على مجرّد ترك الأقل، و إن كان تعلّق التكليف به معلوما، بل إنما يترتب على تركه، و ترك الطرف الآخر الذي لا ترديد فيه من حيث القلّة و الكثرة.
و بالجملة: فالمسألة محل إشكال.
المقام الثاني: وجوب السورة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين
اعلم أنّه محل خلاف بين المسلمين، فالمشهور بين العامة عدم الوجوب، و المحكي عن بعض أصحاب الشافعي هو الوجوب [١]، و هو محكيّ ظاهر الشيخ في التهذيبين و الخلاف [٢]، و أكثر المتقدّمين [٣].
و ذهب بعض المتأخّرين كصاحبي المدارك و المعالم، إلى الاستحباب [٤]، و يمكن استظهاره من كلام الشيخ في المبسوط حيث قال: الظاهر من المذهب أنّ قراءة سورة كاملة مع الحمد في الفرائض واجبة، و أنّ بعض السورة أو أكثرها لا يجوز مع الاختيار، غير أنّه إن قرأ بعض السورة أو قرن بين السورتين بعد الحمد، لا يحكم ببطلان الصلاة، و يجوز كلّ ذلك في حال الضرورة، و كذلك في النافلة مع الاختيار [٥]. انتهى.
[١] المجموع ٣: ٣٨٨- ٣٨٩، المغني لابن قدامة ١: ٥٦٨، الشرح الكبير ١: ٥٦٨، بداية المجتهد ١: ١٨٤، تذكرة الفقهاء ٣: ١٣٠ مسألة ٢١٩.
[٢] التهذيب ٢: ٧٠، الاستبصار ١: ٣١٤، الخلاف ١: ٣٣٥ مسألة ٨٦.
[٣] المقنعة: ١٠٥ و ١١٢، المقنع: ٩٣، الانتصار: ١٤٦، المهذّب ١: ٩٢، الكافي في الفقه: ١١٧، الوسيلة: ٩٤.
[٤] مدارك الأحكام ٣: ٣٤٧، منتقى الجمان ٢: ١٠.
[٥] المبسوط ١: ١٠٧.