نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٣١ - حكم زيادة الركعة
زيادة الركعة سهوا، و لكن ذهب أبو حنيفة و من يحذو حذوه إلى التفصيل في الصلاة الرباعية بين ما إذا جلس في الرابعة بقدر التشهّد فحكم بالصحّة، و بين ما إذا لم يجلس فيها بذلك القدر فحكم بالبطلان [١].
و انّما هذا بناء على مبناه الفاسد من أنّ الواجب في الركعة الآخرة هو الجلوس مقدار التشهّد، و التشهد ليس بواجب فيها، و التسليم المخرج عن الصلاة ليس بواجب تعيينا، بل الواجب إيجاد شيء ينافي الصلاة سواء كان ذلك الشيء هو التسليم الذي من كلام الآدمي أو غيره من المنافيات للصلاة، و حينئذ ففيما إذا جلس في الرابعة بقدر التشهد ثمَّ قام للركعة الخامسة لم يتحقق إخلال بواجب أصلا، لأنّ المفروض أنّه لم يخلّ بالجلوس مقدار التشهّد، و القيام للركعة الخامسة يتمّ به الصلاة و يخرج به عنها، لأنّه مناف للصلاة.
و أمّا الإمامية رضوان اللّه عليهم فالمشهور بينهم هو البطلان مطلقا [٢]، و ذهب جماعة منهم إلى التفصيل الذي ذهب إليه أبو حنيفة و متابعوه، كابن الجنيد و الشيخ من المتقدّمين، و المحقّق و العلّامة في بعض كتبه و جملة من المتأخّرين [٣]، و مستندهم في ذلك الأخبار المأثورة عن العترة الطاهرة صلوات اللّه عليهم أجمعين.
إذا عرفت ذلك فلا بدّ من الجمع بين الأخبار الواردة في هذا الباب المختلفة بحسب الظاهر فنقول: يمكن الجمع بوجهين:
[١] المجموع ٤: ١٣٩ و ١٦٣، المغني لابن قدامة ١: ٧٢١ و ٧٢٠، الشرح الكبير ١: ٧٠٢، تذكرة الفقهاء ٣: ٣٠٨ مسألة ٣٣٩.
[٢] المقنع: ١٠٣، النهاية: ٩١- ٩٢، المبسوط ١: ١٢١، الخلاف ١: ٤٥١ مسألة ١٩٦، جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٣٥، المراسم: ٨٩، الكافي في الفقه: ١٤٨، المهذّب ١: ١٥٥.
[٣] التهذيب ٢: ١٩٤، الاستبصار ١: ٣٧٧، السرائر ١: ٢٤٥- ٢٤٦، المعتبر ٢: ٣٨٠، تحرير الأحكام ١: ٤٩، و حكاه عن ابن الجنيد في مختلف الشيعة ٢: ٣٩٣، الذكرى ٤: ٣٢، مدارك الأحكام ٤: ٢٢٢، ذخيرة المعاد:
٣٥٩، جواهر الكلام ١٢: ٢٥١- ٢٥٢، الحدائق ٩: ١١٣.