نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٤٧ - الركعتان الأوليان لا تحتملان السهو
عند المشهور [١]، و أمّا عند الشيخ فلا بدّ من إلغاء الجزء الذي دخل فيه، ركنا كان أو غيره، و الإتيان بما سهى عنه [٢]، عملا بصحيحة محمد بن مسلم المتقدّمة الدالة على إلغاء السجدتين، و العود لتدارك الركوع.
و أمّا السهو المستتبع للشك المتعلّق بأفعال الركعتين الأوّلتين فهو أيضا محلّ خلاف بين الشيخ و المشهور، فذهب الشيخ قدّس سرّه على ما حكي عنه إلى بطلانها بمجرّد الشكّ فيها، و أمّا المشهور فهم قائلون بعدم البطلان و لزوم الرجوع للتدارك مع عدم تجاوز المحل، و عدم الاعتناء به مع التجاوز مطلقا بلا فرق بين الأوّلتين و الأخيرتين كالشيخ فيهما.
و أمّا في السهو غير المستتبع للشك المتعلّق بعدد الركعات، فقد اختار الشيخ في المبسوط أنّه لا تجب عليه إعادة الصلاة، سواء كان ذلك في صلاة الغداة أو المغرب أو صلاة السفر أو غيرها من الرباعيّات، و حكى عن بعض أصحابنا القول بوجوب استئناف الصلاة في الصلوات التي ليست برباعيّات [٣].
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ أكثر الروايات المتقدّمة الدالة على نفي السهو في الركعتين الأوّلتين تختصّ بالشكّ، و هو المراد من السهو المذكور فيها، و يؤيّده تفريع صورة الشكّ على الحكم المذكور في الصدر كما في رواية عبد اللّه بن سليمان المتقدّمة، وجه الاختصاص أنّ المنفي إنّما هو الأحكام المترتّبة على السهو بلسان نفي السهو، بداهة أنّه ليس المراد نفي السهو حقيقة، و حينئذ فبعد ملاحظة أنّ الساهي غير
[١] المقنعة: ١٣٧- ١٣٨، الانتصار: ١٥٦، جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٣٥، المراسم: ٨٩- ٩٠، الوسيلة: ٩٩- ١٠١، المهذّب ١: ١٥٣، السرائر: ٢٤٢- ٢٥٤، المعتبر ٢: ٣٧٧- ٣٧٨، شرائع الإسلام ١: ١٠٤- ١٠٦، نهاية الأحكام ١: ٥٢٨- ٥٢٩، الدروس ١: ١٩٩- ٢٠٠، الحدائق ٩: ١٦٨، مستند الشيعة ٧:
١٦٥- ١٦٦.
[٢] المبسوط ١: ١٠٩، التهذيب ٢: ١٤٩، الاستبصار ١: ٣٥٦، مستند الشيعة ٧: ١٦٧.
[٣] المبسوط ١: ١٢١.