نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢٩ - المسألة الأولى وجوب تعيين بسملة خاصّة و عدمه
أجزاء سورة معينة إليها، لوضوح أنّ حكاية الجامع لا تعدّ حكاية للأفراد، فحكاية مجيء زيد الجائي لا تصدق إلّا بعد حكاية مجيئه بنفسه، و لا تصدق على حكاية مجيء الإنسان المتحقّق في ضمنه، كما هو ظاهر، هذه خلاصة ما أفاده الشيخ قدّس سرّه [١] بتقريب منّا.
و لا يخفى أنّ باب الحكاية في أمثال المقام ممّا يوجد المتكلّم الألفاظ قاصدا به إراءة شيء من اللفظ أو المعنى، إنما يكون المراد بها إرائته على ما هو عليه في الواقع، لما عرفت في توضيح كلامه قدّس سرّه من أنّ الألفاظ إنما هي بمنزلة المرآة، فكما أنّ الناظر فيها لا يقع في نظره إلّا الصورة الواقعة فيها، بحيث لا يتوجّه إلى نفسها مع كونها هو السبب في إراءة تلك الصورة، فكذلك الناظر إلى الألفاظ و السامع لها لا يتوجّه ذهنه إلّا إلى ما جعلت تلك الألفاظ حكاية له من المعاني أو الألفاظ الأخر، و لا يلاحظ نفس تلك الألفاظ مع كونها حاكية لها.
فالواقع في ذهن السامع إنما هو المعنى من دون توسيط اللفظ أصلا، كما أنّه بالنسبة إلى المتكلّم أيضا كذلك، فكأنّه يلقي المعاني من دون توسيط شيء آخر و حينئذ فنقول:
إنّ البسملة إنما هي طبيعة واحدة، و قد جعلت جزء لجميع السور، غاية الأمر أنّ فعلية جزئيتها لسورة التوحيد مثلا إنما حصلت بانضمام سائر أجزائها إليها، فالفرق بين البسملات الواقعة في أوائل السور من حيث أنفسها، مع قطع النظر عن لحوق سائر الأجزاء بها غير موجود أصلا، و في مقام الحكاية لا بدّ أن يرائي ذلك بما هو عليه في الواقع.
فكما أنّ البسملة بطبيعتها الواحدة تكون جزء لجميع السور، فكذلك البسملة بوجودها الحكائي قابلة لأن تصير جزء من الجميع، بل لو قصد القارئ
[١] كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري رحمه اللّه: ١٤٧- ١٥١.