نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٠ - المسألة الثامنة وجوب التعلّم على من لا يحسن القراءة
و ائتمّ أثم و صحت صلاته، و ظاهر الجواهر اختياره [١].
و لكن لا دليل على ذلك، لأنّ التعلّم لا يكون واجبا إلّا مقدّمة للإتيان بالمأمور به، و هي الصلاة المشتملة على قراءة الفاتحة، و حينئذ فإذا فرض سقوط وجوبها في بعض الموارد لأجل الائتمام مثلا، فلا وجه لوجوب التعلّم عليه مطلقا، بل الظاهر التخيير بينه و بين الائتمام، نعم لو عجز عن الثاني يتعيّن عليه الأول، كما هو الشأن في جميع الواجبات التخييرية، التي عجزت عن الإتيان ببعض أطرافها.
و ظاهر الأصحاب و إن كان ما ذكرنا من إيجابه تعيينا، إلّا أنّ الظاهر كون مرادهم ذلك لعدم الدليل على وجوب التعلّم مطلقا، و صرّح بذلك في المصابيح حيث قال فيما حكي عنه:
و ظاهر الأصحاب وجوب التعلّم، و إن أمكنه الاقتداء و القراءة في المكتوب، بل صرّح بعضهم بترتّبها على العجز عنه. قال: و فيه أنّ وجوب التعلّم ليس إلّا لتوقّف العبادة عليه، و متى أمكن الإتيان بها بدونه لم يجب، فإن ثبت الإجماع، كما في المعتبر و الذكرى، و إلّا اتّجه القول بنفي الوجوب لانتفاء ما يدلّ عليه [٢]. انتهى.
هذا فيما إذا دخل الوقت، و أمّا قبل دخوله فكذلك يجب عليه التعلّم مقدّمة لثبوت الوجوب لذيها، بناء على القول بثبوت الواجب المعلّق، كما هو التحقيق، و أمّا بناء على العدم فيمكن القول بوجوبه، فيما إذا لم يقدر عليه في الوقت لحكم العقل بذلك كما لا يخفى.
[١] جواهر الكلام ٩: ٣٠٠- ٣٠١.
[٢] حكاه عنه في جواهر الكلام ٩: ٣٠١.