نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣٦ - المسألة الثانية هل يجوز قصد معاني الألفاظ في القراءة؟
تلك المعاني، و حاكية لها و مندكّة فيها، نظير استعمال اللفظ في معناه الموضوع له، بل هو عينه.
و لعلّ ذلك هو السرّ في حذف كلمة «قل» أو «قولوا»، فإنّه لو كانت هذه اللفظة مذكورة في الجملة لكان من الممكن أن نوجد مماثل هذه الكلمات، و نجعل كلّ واحدة منها بحذاء مماثلها من الألفاظ المحكيّة، من دون نظر إلى المعنى أصلا، و أمّا مع حذفها، فبما أنّها لا يمكن أن تكون كلامه تعالى، فلا يجوز أن يقصد نفس تلك الألفاظ، لكونها منزلة من اللّه تعالى، بل لا بدّ أن يتعلّق القصد بنفس معانيها و لو إجمالا.
و بالجملة: فالظاهر جواز قصد المعنى في أمثال هذه الجملات.
ثمَّ إنّ بعض المحقّقين من المعاصرين تعرّض في كتاب صلاته لنظير المسألة، و هي مسألة جواز ردّ السلام في الصلاة بقوله سلام عليكم بقصد القرآنية قاصدا به رد تحية المسلم تبعا فقال ما ملخّصه:
إنّه قد يتخيّل هنا إشكال على القائلين بجواز ردّ السلام كذلك، و بيان الاشكال أنّ قراءة القرآن لا تصدق إلّا إذا صدر الألفاظ من القارئ بعنوان الحكاية عن الألفاظ المنزلة، و رد التحية يتوقّف على أن يوجه سلامه إلى المسلم مخاطبا إياه، و المفروض أنّ قوله سلام عليكم بقصد القرآنية لم يكن خطابا للشخص المسلم، حتى يكون ردّا لتحيته، و ليس هذا من جهة الإشكال في امتناع الجمع بين قصد اللفظ و قصد المعنى في استعمال واحد، فإنّ هذا الإشكال مندفع بإمكان ذلك طولا، بأن يقصد اللفظ و يقصد من اللفظ المقصود، أي المستعمل فيه معناه، بل الإشكال في المقام إنما هو من جهة أنّ اللفظ المقصود ليس معناه السلام على هذا الشخص المسلم حتّى يقصد تبعا، و يصير ردّا لتحيته، و دفع الإشكال بأنّ المتكلّم بسلام عليكم إنما يقصد بلفظه حكاية الكلام المنزل مع قصده من الكلام