نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٥ - مقدار الانحناء المعتبر في الركوع
و حينئذ فيكون المراد من قوله عليه السّلام: «و أحبّ إليّ إن تمكّن كفّيك من ركبتيك» هو مجرّد استحباب وضع الكفّين بالفعل على الركبتين، فتكون الرواية متضمّنة لحكمين:
حكم وجوبيّ، و هو وجوب الانحناء بقدر ما يمكن وصول أطراف الأصابع إلى عين الركبة.
و حكم استحبابيّ، و هو استحباب الوضع خارجا، و جعل الركبة مكانا للكفّ.
ثانيهما: أن يكون المراد بقوله عليه السّلام «فإن وصلت أطراف أصابعك.»، هو وصول أطراف الأصابع إلى نفس الركبة، و هو يصدق بالوصول إلى أعلاها، من غير جهة الساق، و يكون المراد بالجملة التي بعدها هو الوصول إلى قدر يتمكن معه من وضع الكفّين.
ففي الحقيقة تكون الجملتان الأخيرتان مفسّرتين للجملة الأولى المشتملة على وجوب إيصال أطراف الأصابع إلى عين الركبة، بأنّ هذا المقدار لا يكون واجبا بتمامه، بل القدر المجزي هو ما يدلّ عليه الجملة الثانية، و المقدار المستحبّ هو ما يدلّ عليه الجملة الأخيرة، فتكون الرواية بناء على هذا الاحتمال متعرّضة لما يجب من الانحناء، و ما يستحبّ منه، و لا دلالة لها حينئذ على استحباب الوضع الحقيقي و التمكين أصلا.
هذا، و الظاهر هو الاحتمال الأول، و يؤيده تفريع الجملة الثانية على الجملة الأولى الظاهر في كون مفادها مستفادا منها، و ظهور الجملة الأخيرة في الوضع و التمكين، كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام في ذيل رواية زرارة المتقدمة: «فتجعل أصابعك في عين الركبة» كما لا يخفى.
و بالجملة: فالالتزام بكفاية بلوغ رؤوس الأصابع إلى الركبة الصادق ببلوغها