نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٤ - الجهة الثانية صيغة التسليم
فيهما على نحو واحد، و سنخ فارد.
فكما أنّ المحلّل في إحرام الحج مع كونه منافيا لحقيقة الإحرام جعل محلّلا له، فكذلك المحلّل في الصلاة خصوصا مع ما عرفت من عدم الملائمة بين الصلاة التي هي الخضوع و الخشوع في مقابل المولى، و بين السلام الذي هو من كلام الآدميّين، و قد عرفت أنّه لا منافاة بين كونه آخر أفعال الصلاة، و بين كونه كلام الآدميّين، و محلّلا لما حرّمه الدخول في الصلاة، و يؤيد ما ذكرنا، الأخبار الكثيرة الواردة في باب التسليم، المذكورة في الوسائل، و قد نقل أكثرها في الباب الأول من أبواب التسليم فراجع.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّ المراد بالتسليم الذي كان محلّا للنزاع بين القدماء من الأصحاب، في أنّه هل يكون واجبا أو مستحبّا، هي الصيغة الأخيرة، و هي «السلام عليكم»، و لم يكن في كتبهم ذكر من تحقّقه بالصيغة الثانية، و هي «السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين» أصلا.
و لكن للشيخ قدّس سرّه في كتاب المبسوط عبارة، ربما يظهر منها خلاف ذلك، حيث قال: و السادس: التسليم، ففي أصحابنا من جعله فرضا، و فيهم من جعله نفلا، ثمَّ قال: و من قال من أصحابنا: إنّ التسليم سنّة، يقول إذا قال: السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين، فقد خرج من الصلاة، و لا يجوز التلفّظ بذلك في التشهد الأول، و من قال: إنّه فرض فبتسليمة واحدة يخرج من الصلاة، و ينبغي أن ينوي بها ذلك و الثانية ينوي بها السلام على الملائكة، أو على من في يساره [١]، انتهى.
و استفاد المحقّق من هذه العبارة، أنّ الشيخ قائل بوجوب السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين، و يجعله آخر الصلاة، و يشير بالاستحباب إلى قوله: السلام
[١] المبسوط ١: ١١٥، ١١٦.