نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٢ - الجهة الثانية صيغة التسليم
فإنّما التسليم أن تسلّم على النبي عليه و آله السلام، و تقول: السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة، ثمَّ تؤذن القوم و تقول و أنت مستقبل القبلة: السلام عليكم، و كذلك إذا كنت وحدك تقول: السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين، مثل ما سلّمت و أنت إمام، فإذا كنت في جماعة فقل مثل ما قلت، و سلّم على من على يمينك و شمالك، فإن لم يكن على شمالك أحد فسلّم على الذين على يمينك، و لا تدع التسليم على يمينك إن يكن على شمالك أحد» [١].
و ينبغي أولا بيان المراد ممّا ورد من أنّ تحريم الصلاة التكبير، و تحليلها التسليم [٢]، فنقول: إنّه يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون المراد بكون التسليم محلّلا، إنّه حيث يكون الشروع في الصلاة موجبا لحرمة قطعها، و الإتيان بشيء ممّا ينافيها، فالتسليم الذي هو آخر أفعال الصلاة، يحلّل جميع ما حرّمته الصلاة بالحرمة التكليفيّة، لحصول الفراغ به عنها.
و لا يخفى أنّ هذا الوجه لا يكاد يجري في الصلاة النافلة، لأنّ قطعها و الإتيان بالمنافيات في أثنائها، لا يكون محرّما إجماعا [٣]، فلم يكن الشروع فيها موجبا للحرمة حتّى ترتفع بالتسليم.
ثانيهما: أن يكون المراد بتحليل التسليم هو التحليل الوضعي، بمعنى أنّ الإتيان به يوجب أن لا يكون فعل المنافيات مضرّا بصحة الصلاة، و مانعا عن انطباق عنوانها على المأتيّ به من الأفعال، في مقابل ما إذا وقع شيء منها في
[١] التهذيب ٢: ٩٣ ح ٣٤٩، الاستبصار ١: ٣٤٧ ح ١٣٠٧، الوسائل ٦: ٤٢١. أبواب التسليم ب ٢ ح ٨.
[٢] الكافي ٣: ٦٩ ح ٢، الفقيه ١: ٢٣ ح ٦٨، الوسائل ٦: ٤١٥ و ٤١٧. أبواب التسليم ب ١ ح ١ و ٨.
[٣] نهاية الأحكام ١: ٥٢٢، قواعد الأحكام ١: ٢٨١، جامع المقاصد ٢: ٣٥٨، كشف اللثام ٤: ١٨٤، روض الجنان:
٣٣٨.