نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩٦ - نسيان التشهّد
الروايات المتقدمة فيستفاد من أكثرها الرجوع إلى التشهد ثمَّ إعادة السلام، إذ لا يصدق نسيانه إلّا مع الإتيان بالسلام.
و حينئذ فمرجع ذلك إلى أنّ السلام لا يكون مفوّتا لمحلّ التشهد، و لا يكون كالركن، حيث عرفت أنّه لا مجال للعود مع الدخول فيه، فالأظهر وجوب الرجوع للتشهد، و يظهر ذلك من الشيخ في المبسوط، حيث قال: التشهد في الصلاة فرض واجب للأول و الثاني في الثلاثية و الرباعيات، و في كلّ ركعتين في باقي الصلوات، فمن تركهما أو واحدا منهما متعمّدا فلا صلاة له، و من تركهما أو واحدا منهما ناسيا حتّى فرغ من الصلاة قضاهما بعد التسليم، و أعاد التسليم بعد التشهد الأخير، فإن ترك التشهد الأول قضاه، و ليس عليه تسليم بعده [١]. انتهى.
و المراد بقوله: «قضاهما» ليس هو القضاء المصطلح، حتّى لا يناسب مع إعادة التسليم بعد التشهد الأخير، بل المراد به هو مجرّد الإتيان به، لكنّه ينافي ذلك ما ذكره في موضع آخر من المبسوط حيث قال: و من نسي التشهد الأخير حتّى يسلّم قضاه بعد التسليم أيّ وقت كان [٢]. انتهى.
و حينئذ فمقتضى الاحتياط الإتيان بالتشهد، لا بنية الأداء، و لا القضاء، ثمَّ التسليم، و إن كان يظهر من غيره كالسيّد في جمل العلم و العمل، و ابن البرّاج في شرحه، وجوب الرجوع و الإعادة [٣].
[١] المبسوط ١: ١١٥.
[٢] المبسوط ١: ١٢٢.
[٣] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٣٦، المهذّب ١: ١٥٦.