نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٤٨ - المسألة الرابعة عدم جواز قراءة سور العزائم في الفريضة
الصلاة بمجرّد القراءة، من دون توقّف على السجود عقيب آية السجدة، إلّا أنّ تعليل النهي عن القراءة بإيجابها للسجود الذي هو زيادة مبطلة، أوجب صرف النهي عنها إلى ما هو لازمها شرعا، و هو السجود، فيصير مدلول الرواية إنّه لا تسجد في الصلاة، فإنّ السجود زيادة و هي مبطلة.
و دعوى إنّه يمكن أن يكون النهي إرشادا إلى مانعية متعلّقه، و هو نفس القراءة، و الوجه في مانعيتها هو كونها موجبة للسجود المبطل للصلاة.
مندفعة بأنّ إمكان ذلك و إن كان غير قابل للمناقشة، إلّا أنّ ظهور الرواية في خلافها يطردها، لأنّ ظاهرها أنّ وصف المبطلية إنما يتّصف به ما يكون زيادة في الصلاة، و موصوف الزيادة هو خصوص السجدة، و بعبارة أخرى ظاهرها أنّ الإبطال إنما يجيء من قبل السجود خاصة كما لا يخفى.
و بالجملة: فلا ينبغي الارتياب في أنّ مدلول الرواية هو الإرشاد إلى مانعية السجدة التي تكون لازما شرعيا لقراءة آية السجدة، و حينئذ فلو قرأ سورة من سور العزائم، و ترك السجدة عصيانا أو نسيانا، لا يكون ذلك موجبا لبطلان الصلاة أصلا، لعدم حرمة نفس القراءة، و عدم تحقق السجدة المبطلة كما هو المفروض، فلا وجه للقول بالبطلان كما عرفت في كلام بعض المعاصرين، مضافا إلى أنّ بطلان الصلاة بمطلق الكلام المحرّم ممّا لا دليل عليه، لأنّ أدلة مبطلية الكلام إنما تختصّ بكلام الآدمي، كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى.
و كذا دعوى كونه ماحيا لصورة الصلاة عند المتشرّعة، مندفعة بمنع ذلك، إذ المراد بالماحي ما يوجب خروجها عن الكيفيّة التي هي كيفية الصلاة بنظرهم، من القيام مستقبل القبلة في مقابل المولى خاضعا خاشعا، و من المعلوم أنّ قراءة القرآن لا تنافي هذه الكيفيّة أصلا. و كذا دعوى كونها مبطلة، لأنّها فعل كثير، يدفعها أنّ المراد بالفعل الكثير ما يكون خارجا عن الصلاة، و المفروض وقوع القراءة