نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠٣ - أقسام القواطع عمدا و سهوا
على رفع الجزئية و الشرطية في حال النسيان، و دلالته على رفع المانعية إذا صدر المانع عن نسيان نظرا إلى أنّه يعتبر في جريان الحديث أن يكون المرفوع شاغلا لصفحة الوجود بحيث كان له تقرّر و ثبوت في الوعاء المناسب له، وعاء التكوين، أو وعاء التشريع، و معنى نسيان الجزء هو خلوّ صفحة الوجود عنه، و عدم تحقّقه في الخارج، و لا يعقل تعلّق الرفع بالمعدوم.
و هذا بخلاف نسيان المانع الراجع إلى نسيان الكون في الصلاة الموجب للإتيان بالمانع عن إرادة و اختيار، فإنّ معنى نسيانه هو الإتيان به و إشغال صفحة الوجود به و حينئذ فيمكن تعلّق الرفع به لكونه أمرا متحقّقا في الخارج. و معنى رفعه رفع الأثر الشرعي المترتّب على وجوده و هو المانعية، و كون وجوده مانعا عن انطباق عنوان الصلاة على المأتيّ به من الأفعال و الأقوال بقصد ترتّب عنوانها عليه.
و يمكن تفصيل آخر عكس التفصيل المتقدّم، و هو القول بدلالة الحديث على رفع الجزئية و الشرطية في حال النسيان، و عدم دلالته على رفع المانعية، نظرا إلى أنّ ظاهر رفع النسيان هو رفع ما تعلّق به النسيان بما له من الأثر الشرعي، و من الواضح أنّ متعلّق النسيان في الجزء و الشرط هو نفس الجزء و الشرط، لأنّ نسيان الجزء صار سببا لعدم إيجاده، فالمنسيّ و هو الجزء أو الشرط مرفوع بما له من الأثر الشرعي و هي الجزئية و الشرطية.
و أمّا متعلّق النسيان في المانع فليس هو نفس المانع، لما عرفت من أنّه لا يعقل أن يوجد فعل إراديّ مع الغفلة و الذهول عنه بعد كون صدوره متوقّفا على الإرادة و مباديها التي منها التصوّر و الالتفات، بل متعلّق النسيان في المانع هو الكون في الصلاة و كونه مشتغلا بها، و بعبارة أخرى المنسيّ هي نفس الصلاة التي هي المجموع المركّب من الأجزاء، فالرفع إنّما يتعلّق بالصلاة لا بالمانع.