نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠٤ - أقسام القواطع عمدا و سهوا
فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّ في نسيان الجزء و الشرط و المانع وجوها أربعة:
أحدها: القول بأنّ مقتضى الحديث رفع الجزئية و الشرطية و المانعية.
ثانيها: القول بأنّ مقتضاه في الجميع رفع الكلّ بما له من الأثر الشرعي.
ثالثها: التفصيل بين الأولين و الأخير بعدم دلالة الحديث على رفع ما لهما من الأثر و هو الجزئية و الشرطية، بل الذي يلزم من نسيانهما هو سقوط الطلب عن الكلّ، و دلالته على رفع المانعية في الأخير.
رابعها: عكس هذا التفصيل، بالقول بدلالة الحديث على رفع الجزئية و الشرطية و عدم دلالته على رفع المانعية، بل المرفوع فيما إذا أوجد المانع نسيانا هو الطلب المتعلّق بالكلّ فيما إذا استوعب النسيان لجميع الوقت.
و الظاهر هو الوجه الأخير، لأنّ ظاهر الحديث تعلّق الرفع بنفس عنوان النسيان لا عنوان ما نسي حتّى يكون على نسق ما اضطرّوا إليه، و ما استكرهوا عليه، فيدلّ على كون المرفوع هو الوجود الصادر عن نسيان كالوجود الصادر عن اضطرار أو إكراه، و حينئذ فبعد ملاحظة عدم معقولية تعلّق الرفع بنفس النسيان الذي هي صفة منقدحة في النفس، لا بدّ و أن يكون المراد منه هو ما صار النسيان سببا لتركه.
و بعبارة أخرى: ما إذا منع المكلّف عن الإتيان بمقتضى التكليف، النسيان المتعلّق بوجود المكلف به، و حينئذ فينحصر في أن يكون المراد به هو رفع التكليف الوجوبي المقتضي للإتيان بمتعلّقه، و صار النسيان و الذهول عنه موجبا لعدم الإتيان به بلسان رفع المكلّف به، فيكون سبيل رفع النسيان كسبيل رفع ما لا يطيقون، بلا فرق بينهما إلّا من جهة كون الرفع هناك لعدم القدرة العرفيّة، و هنا للذهول و عزوب المكلّف به عن الذهن، فلا يدلّ الحديث على رفع مانعية المانع الصادر في حال النسيان، لأنّه لم يصر النسيان عنه علّة لوجوده، لما مرّ غير مرّة من أنّ علّة وجود