نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥٩ - القاطع الخامس البكاء
الخليل، و قد عرفت عدم دلالة كلامه عليه.
و يؤيّد ما ذكرنا أنّه ورد في الحديث: «ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا» [١] فإنّ الظاهر أنّ البكاء فيه بمعنى خروج الدمع، و إلّا فلو كان البكاء الممدود عبارة عن خروج الدمع مع الصوت فالتباكي حاصل قهرا، و يؤيّده أيضا إسناد البكاء في كلمات العرب نثرا و نظما إلى العين، و لو كان البكاء الممدود عبارة عمّا فيه الصوت، لكان الأنسب إسناده إلى الفم لأجل الصوت، لا إلى العين لأجل خروج الدمع.
و منه ينقدح أنّ الأظهر بعد عدم ثبوت ما ذكره الجوهري من الفرق بين الممدود و المقصور. هو كون البكاء مطلقا بمعنى خروج الدمع فقط الناشئ عن الحزن الحاصل للقلب من غير اعتبار الصوت فيه أصلا، لما عرفت من الإسناد إلى العين، و من الحديث الآمر بالتباكي إذا لم يجد البكاء، و بعض الروايات الواردة في أنّ البكّائين خمسة كما عن الخصال [٢]، و في أنّ اليتيم إذا بكى اهتزّ له العرش [٣].
و ما في البحار في قضية فوت إبراهيم بن النبي صلّى اللّه عليه و آله و أنّه لمّا مات بكى النبي صلّى اللّه عليه و آله [٤]، لا يدلّ على أنّ المراد بالبكاء ما هو المشتمل على الصوت كما في مورد الروايات المزبورة، لأنّ خصوصية المورد في كلّ منها قد اقتضت ذلك، و امّا معنى البكاء من حيث هو فليس إلّا خروج الدمع فقط. قارنه الصوت أم لا. هذا كلّه فيما يتعلّق بمفهوم البكاء.
و أمّا حكمه إذا وقع في الصلاة فحكى في مفتاح الكرامة عن جمع من المحقّقين كالأردبيلي و الخراساني و السيّد في المدارك، التوقّف في مبطلية البكاء للصلاة [٥].
[١] سنن ابن ماجه ٢: ١٤٠٣ ح ٤١٩٦، بحار الأنوار ٨٩: ١٩١ ح ٢.
[٢] الخصال: ٢٧٢، باب الخمسة ح ١٥.
[٣] بحار الأنوار ٧٢: ٥ ح ١٢ نقلا عن ثواب الاعمال: ٢٣٧ ح ١.
[٤] بحار الأنوار ٢٢: ١٥٧ ح ١٦، ح ١٦، و فيه: «ثمَّ قال النبي صلّى اللّه عليه و آله: تدمع العين و يحزن القلب».
[٥] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٧٣- ٧٤، ذخيرة المعاد: ٣٥٧، مدارك الأحكام ٣: ٤٦٦.