نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨٩ - المسألة الثانية الإخفات في موضع الجهر و بالعكس
فقط، بيانه إنّه لا إشكال في أنّ الجملة الأولى المتعرّضة لحكم المتعمّد، ظاهرة في وجوب إعادة الصلاة، و الجملة الثانية تفريع على هذا الحكم، و بيان لمفهوم الجملة الأولى الدالة على اختصاص الحكم بصورة التعمّد.
و يؤيده ذكر كلمة الفاء الظاهرة في التفريع، و من الواضح أنّ المنفي في طرف المفهوم إنما هو الحكم المذكور في المنطوق، لا هو مع شيء آخر، فالمراد بقوله: «فلا شيء عليه» هو عدم وجوب إعادة الصلاة عليه، و يؤيده قوله عليه السّلام بعده: «و قد تمّت صلاته» فلا ينافي وجوب إعادة القراءة في مثل الفرض.
و بالجملة: فالتأمّل في الرواية يقضي بأنّ محطّ نظر الامام عليه السّلام خصوص مسألة التمامية و عدمها، و لكنّ الظاهر منها هو الاحتمال الأول، فليتأمّل.
ثمَّ إنّ الرواية كما عرفت تدلّ على عدم وجوب الإعادة على الناسي و الساهي، و من لا يدري، أي الجاهل، و لكن هنا رواية أخرى لزرارة عن أبي جعفر عليه السّلام تشتمل على ذكر الأولين فقط حيث قال: قلت له رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه و أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه، و ترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه، أو قرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه، فقال: «أيّ ذلك فعل ناسيا أو ساهيا فلا شيء عليه» [١].
هذا و يحتمل قويّا اتحاد الروايتين، خصوصا مع كون الراوي عن زرارة فيهما واحدا، و هو حريز، و الاختلاف في السؤال و الجواب يكون ناشئا من الروات المتأخّرين عنه. و كيف كان فعبارات القدماء أيضا خالية عن عدّ الجاهل في عداد الناسي و الساهي، و لكن هذا المقدار لا يوجب الاعراض عن الرواية، بحيث يسقطها عن الحجيّة رأسا، خصوصا مع ذهاب جلّ المتأخّرين بل كلّهم إلى عدم
[١] التهذيب ٢: ١٤٧ ح ٥٧٧، الوسائل ٦: ٨٦. أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٦ ح ٢.